فيفشيه الكاهن إلى الناس ، فلمّا بعث اللَّه عيسى منعوا من ثلث من السماوات ولمّا بعث محمّدا منعوا من الكلّ وحرست السماوات بالنجوم ، فالشهاب من معجزات نبيّنا لأنّه لم ير قبل زمانه والمارد من الشياطين يعلو فرمى بالشهاب فيحرقه ولا يقتله ، ومنهم من يخبله فيصير غولا يضلّ الناس في البراري .
قوله : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 19 إلى 25 ] وَالأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَه ُ بِرازِقِينَ ( 20 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ُ وَما نُنَزِّلُه ُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوه ُ وَما أَنْتُمْ لَه ُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 )
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّه ُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 )
لمّا تقدّم ذكر السماء وما فيها من الأدلَّة والنعم أتبعه بذكر الأرض فقال : * ( [ وَالأَرْضَ مَدَدْناها ] ) * أي بسطناها وجعلنا لها طولا وعرضا * ( [ وَأَلْقَيْنا ] ) * وطرحنا * ( [ فِيها ] ) * جبالا ثابتة * ( [ وَأَنْبَتْنا ] ) * في الأرض * ( [ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ] ) * مقدّر معلوم ، وقيل : يعني من كلّ شيء يوزون في العادة كالذهب والفضّة والصفر ونحوها ، أو ما يخرج من الأرض وإنّما خصّ الموزون بالذكر دون المكيل لأنّ غاية المكيل تنتهي إلى الوزن .
* ( [ وَجَعَلْنا لَكُمْ ) * في الأرض * ( مَعايِشَ ] ) * من زرع ونبات ومطاعم ومشارب تعيشون ، وقيل :
هي التصرّف في أسباب الرزق . قال ابن عبّاس : لمّا بسط اللَّه الأرض على الماء مالت بأهلها كالسفينة فأرساها اللَّه بالجبال الثقال لكي لا تميل والضمير في قوله : « وَأَنْبَتْنا فِيها » الضمير إلى الأرض ، وقيل : إلى الجبال الرواسيّ لأنّ المعادن إنّما تتولَّد من الجبال .
واعلم أنّ هذا العالم عالم الأسباب واللَّه تعالى إنّما يخلق المعادن والنبات والحيوان بواسطة تركيب طبائع هذا العالم فلا بدّ وأن يحصل من الأرض قدر مخصوص ومن الماء والهواء كذلك ومن تأثير الشمس والكواكب في الحرّ والبرد مقدار مخصوص ، ولو قدّرنا حصول الزيادة على القدر المخصوص أو النقصان لم تتولَّد المعادن والنبات والحيوان فكأنّه تعالى وزنها بميزان الحكمة .