تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قوله : * ( [ وَمَنْ لَسْتُمْ لَه ُ بِرازِقِينَ ] ) * أي وجعل لكم من لستم له برازقين من العبيد والدوابّ يرزقهم اللَّه ولا ترزقونهم . وليس * ( [ مِنْ شَيْءٍ ] ) * ينزل من السماء وينبت في الأرض * ( [ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ُ ] ) * ونحن مالكوه وقادرون عليه ، وخزائن اللَّه مقدوراته . وقيل : المراد به الماء الَّذي منه النبات وهو مادّة كلّ شيء * ( [ وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ ] ) * ملقحة للسحاب محملة بالمطر * ( [ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ] ) * أي مطرا فأسقيناكم ذلك الماء * ( [ وَما أَنْتُمْ ] ) * أيّها الناس لذلك الماء * ( [ بِخازِنِينَ ] ) * وحافظين بل اللَّه يحفظه ثمّ يرسله من السماء ثمّ يحفظه في الأرض ثمّ يخرجه من العيون بقدر الحاجة . قوله : « وَما أَنْتُمْ لَه ُ بِخازِنِينَ » المطر وقادرين على تحفّظه بأن تنزلوه على وفق الحاجة موقع الاحتياج لأنّه هو السبب الأتمّ لمعايش الخلق والأرزاق لبني آدم وغيرهم . قوله : * ( [ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ] ) * هذه الآية من دلائل التوحيد أنّه لا يقدر أحد على الإحياء والإماتة وأنّه إذا مات جميع الخلايق يزول ملك كل أحد أي تزول هذه الملكيّة العارية عن جميع الخلق ويكون اللَّه باق المالك للكلّ وحده فكان هذا الأمر شبيها بالإرث فكان وارثا من هذا الوجه . وأمّا قوله : * ( [ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ ] ) * يريد أهل الطاعة [ و * ( الْمُسْتَأْخِرِينَ ] ) * يريد المتخلَّفين عن طاعة اللَّه ، وقيل : أراد بالمتقدّمين الصفّ الأوّل من أهل الصلاة وبالمستأخرين الصفّ الآخر . روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله رغَّب في الصفّ الأوّل في الصلاة فازدحم الناس عليه فأنزل اللَّه هذه الآية . والمعنى أنّا نجزيهم على قدر نيّاتهم . وقيل : المراد في صفّ القتال . وقيل : - والقائل ابن عبّاس - قال في رواية أبي الجوزاء : كانت امرأة حسناء تصلَّي خلف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكان قوم يتقدّمون إلى الصفّ الأوّل لئلَّا يروها وآخرون يتخلَّفون ويتأخّرون ليروها وإذا ركعوا جافوا أيديهم لينظروا من تحت آباطهم فأنزل اللَّه هذه الآية . وقيل : المراد بالمستقدمين الأموات وبالمستأخرين الأحياء . وقيل : المراد بالمستقدمين الأمم السالفة وبالمستأخرين امّة محمّد . وقيل : المستقدمين من خلق والمستأخرون من لم يخلق ، يعنى لا يخفى على اللَّه خافية منهم في الحدوث والوجود والطاعة والمعصية * ( [ وَإِنَّ رَبَّكَ ] ) * عالم بأحوالهم و * ( [ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ] ) * فيثيبهم ويعاقبهم ، و * ( [ حَكِيمٌ ] ) * في أفعاله * ( [ عَلِيمٌ ] ) * باستحقاقهم .
قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 26 إلى 35 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) وَالْجَانَّ خَلَقْناه ُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَه ُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 )