يشهدون بصدق نبوّتك * ( [ إِنْ كُنْتَ ] ) * صادقا في دعواك ، ويحتمل أن يكون المعنى أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله كان يخوّفهم بالعذاب النازل فكانوا يقولون ويطالبوه بالعذاب : لو ما تأتينا بالملائكة ينزلون علينا بذلك العذاب الَّذي تخوّفنا به .
فأجاب سبحانه * ( [ ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ ] ) * الَّذي هو الموت لا يقع فيه تقديم وتأخير أو هو عذاب الاستئصال ، ونحن ما حكمنا عليهم بعد بعذاب الاستئصال للإمهال بهم وعلمنا من إيمان بعضهم ومن إيمان أولاد الباقين * ( [ وَ ] ) * إذا أنزلنا الملائكة * ( [ ما كانُوا ] ) * ممهلين ومؤخّرين أي لا يمهلون ساعة .
ثمّ زاد سبحانه في البيان * ( [ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ] ) * أي القرآن * ( [ وَإِنَّا لَه ُ لَحافِظُونَ ] ) * عن الزيادة والنقصان والتحريف ومثله « لا يَأْتِيه ِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَلا مِنْ خَلْفِه ِ » عليه متكفّل يحفظه إلى آخر الدهر عصرا بعد عصر لقيام الحجّة به . ويحتمل أن يكون الهاء راجعة إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لدلالة حافظون للنبيّ عن كيد المشركين . وفي هذا دلالة على حدوث القرآن إذ المحفوظ المنزّل لا يكون إلَّا حادثا .
* ( [ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ] ) * يا محمّد رسلا - فحذف المفعول لدلالة الكلام عليه - في فرق الأوّلين والأمم السابقين عليك * ( [ وَما ] ) * كان * ( [ يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا ] ) * كانت الأمم * ( [ بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ] ) * وهنا تسلية للنبيّ واستهزاؤهم استنكارهم لهم .
قوله : * ( [ كَذلِكَ نَسْلُكُه ُ ] ) * وفي إرجاع الضمير قولان :
الأول يرجع إلى الشرك والاستهزاء والكفر وهو قول علماء الجبريّة ، وهذا كلام بديهيّ البطلان لأنّه تعالى لو كان هو الَّذي يسلك الكفر والشرك في قلب الكافر ويخلقه فيه فما أحد أولى بالعذر من هؤلاء الكفّار ، ولكان على هذا التقدير يمتنع أن يذمّهم في الدنيا وأن يعاقبهم في الآخرة عليه ولكان الكفّار محمود بن إذا كانوا لا يؤمنون ، ولا خلاف في أنّ الآية وردت على سبيل الذمّ لهم ولو كان اللَّه قد سلك الكفر في قلوبهم لسقط عنهم الذمّ ولما جاز أن يقول لهم : « كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّه ِ . . . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا . تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ُ » « 1 » « وكيف ينكر عليهم هذا الإنكار وهو الواضع
هامش
( 1 ) مريم : 90 ،