في قلوبهم ذلك الكفر ؟ وكيف يأمرهم بإخراجه من حيث وضعه فيه ؟ تعالى عن ذلك .
والقول الثاني - وهو الصحيح - أنّ الضمير في « نَسْلُكُه ُ » عائد إلى الذكر وهو القرآن أي هكذا نسلك القرآن أي نسمعهم ونخلق في قلوبهم حفظ هذا القرآن كما سلكنا دعوة الرسل في قلوب من سلف من الأمم .
وبعبارة أوضح كما سلكنا كتب رسل ممّن تقدّم دعوتهم في قلوب أممهم كذلك سلكنا القرآن والذكر في قلوب قومك يا محمّد ومع ذلك * ( [ لا يُؤْمِنُونَ بِه ِ ] ) * وماضين على سنّة الجهل في تكذيبهم أنبياءهم وقد مضت * ( [ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ] ) * على هذه الطريقة .
قوله : * ( [ وَلَوْ فَتَحْنا ] ) * على هؤلاء المشركين ، اعلم أنّ هذا الكلام هو المذكور في سورة الأنعام « وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوه ُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » « 1 » وهذه الآية في قوله : « وَلَوْ فَتَحْنا » وقعت عن قوم مخصوصين سألوا الرسول إنزال الملائكة فبيّن اللَّه في هذه الآية أنّه إنّا لو فتحنا عليهم * ( [ باباً مِنَ السَّماءِ ] ) * ينظرون إليه * ( [ فَظَلُّوا فِيه ِ يَعْرُجُونَ ] ) * يعني لو يرون الكفّار أنّ الملائكة تصعد وتنزل من ذلك الباب ، أو المعنى أنّ هؤلاء المشركين يعرجون إلى السماء من ذلك الباب وشاهدوا ملكوت السماء * ( [ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ ] ) * وشدّت وغطَّيت وعميت * ( [ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ ] ) * سحرنا محمّد فيخيّل الأشياء إلينا على خلاف حقيقتها .
ثمّ ذكر سبحانه دلالات التوحيد فقال : * ( [ وَلَقَدْ ] ) * هيّأنا و * ( [ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً ] ) * أي منازل الشمس والقمر * ( [ وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ] ) * بالكواكب النيّرة ، وهي اثنا عشر برجا [ وحفظنا ] السماء * ( [ مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ ] ) * مرجوم مرميّ بالشهب أو ملعون مشؤوم ، وحفظ الشيء عبارة عن نفي تطرّق الفساد فيه ، وحفظ السماء من الشيطان المنع من ورود الشياطين إليها لاستراق السمع ، والمراد بالسمع المسموع * ( [ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ] ) * أي حاول أخذ المسموع من السماء في خفية فلحقه شعلة نار ظاهرة لأهل الأرض بيّن لمن رآه .
وروى ابن عبّاس أنّه كان في الجاهليّة كهنة ومع كلّ واحد شيطان ، فكان يقعد من السماع مقاعد للسمع فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض فينزل ويخبر به الكاهن
هامش
( 1 ) الانعام : 7 .