تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
منها ، فحينئذ يقول الكفّار : يا ليتنا كنّا مسلمين ! قوله تعالى : * ( [ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا ] ) * أي دعهم يأكلوا في دنياهم أكل الأنعام ويستلذّوا حالا بعد حال ويشغلهم آمالهم الكاذبة عن اتّباع الدين والقرآن * ( [ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ] ) * وبال ذلك حين يحلّ بهم العذاب يوم القيامة ، وفي هذه الآية دلالة على أنّ الإنسان يجب أن يكون مستعدّا للموت مسارعا إلى التوبة ولا يأمل الآمال المؤدّية إلى الصدّ عنها قال أمير المؤمنين : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتّباع الهوى وملول الأمل فإنّ اتّباع الهوى يصدّ عن الحقّ وطول الأمل ينسي الآخرة » . قوله : * ( [ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ ] ) * أي لم تكن امّة فيما مضى تسبق أجلها قبل ذلك ولا تأخّر عن أجلها الَّذي قدّر لها ، بل إذا استوفت أجلها أهلكها اللَّه .
قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 6 إلى 18 ] وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْه ِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَه ُ لَحافِظُونَ ( 9 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ ( 10 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) كَذلِكَ نَسْلُكُه ُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِه ِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ( 13 ) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيه ِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَه ُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) المعنى : وقال المشركون للنبيّ : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِي ] ) * بزعمه أنّه * ( [ نُزِّلَ عَلَيْه ِ ] ) * القرآن * ( [ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ] ) * وفيه احتمالان : الأوّل أنّه عليه السّلام كان يظهر عليه عند نزول الوحي حالة شبيهة بالغشي فزعموا أنّها جنون . أو أنّهم « 1 » كانوا يستبعدون منه كلاما يسمعون منه كترك العبادة للآلهة وأمثاله فنسبوه إلى الجنون لبعد ما يذكره من طريقتهم . قوله : * ( [ لَوْ ما تَأْتِينا ] ) * ولو ما وهلَّا ولولا للتحريض بمعنى واحد أي هلَّا تأتينا الملائكة
هامش
( 1 ) هذا تأنى الوجهين .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 131 | مير سيد علي الحائري الطهراني