بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 )
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 )
المعنى : قد تقدّم الكلام في * ( [ الر ] ) * كرارا . قوله : * ( [ تِلْكَ ] ) * أي هذه السورة تلك الآيات * ( [ الْكِتابِ ] ) * الموعود به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ وَقُرْآنٍ ] ) * عطف على الكتاب وإن كان هو الكتاب باعتبار اختلاف اللفظين ووصفه بالقرآن لأنّه ممّا يؤلَّف ويجمع بعض حروفه إلى بعض .
و « ربّ » لا يدخل على الفعل إلَّا إذا فصلت كلمة « ما » بينها وبين الفعل ، ويقال : لم جاز « رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا » والكفّار كثيرون وهي للتقليل ؟
وجوابه على وجهين : أحدهما أنّه أبلغ في التهديد كما يقول : ربّما ندمت على هذا ، وأنت تعلم أنّه يندم ندما طويلا أي يكفيك قليل الندم ، فكيف كثيره ؟ والثاني أنّه يشغلهم العذاب عن تمنّي ذلك إلَّا في أوقات قليلة لأنّهم يتمنّون الإسلام إذا صار المسلمون إلى الجنّة والكفّار إلى النار .
وروي عن ابن عبّاس قال : ما يزال اللَّه يدخل الجنّة ويرحم ويشفع حتّى يقول :
من كان من المسلمين فليدخل الجنّة فحينئذ * ( [ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ] ) * وقال الصادق عليه السّلام : ينادي مناد يوم القيامة يسمع الخلائق : إنّه لا يدخل الجنّة إلَّا مسلم فثم يودّ سائر الخلق أنّهم كانوا مسلمين . وروي مرفوعا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : اجتمع أهل النار في النار ومعهم من يشاء اللَّه من أهل القبلة ، قال الكفّار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار ؟ قالوا :
كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيسمع اللَّه ما قالوا فأمر من كان في النار من أهل الإسلام فأخرجوا