تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والثالثة * ( [ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ] ) * وإنّما خصّ الذكر لأنّ في هذا العضو تبين الأثر أكثر من سائر الأعضاء كما أنّ القلب كذلك . ومعنى « تغشى » أي تتغشّى قوله : * ( [ لِيَجْزِيَ اللَّه ُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ] ) * المراد أنفس الكفّار لأنّ ما سبق لا يليق أن يكون جزاء لأهل الإيمان ، ويمكن إجراء اللفظ على عمومه لأنّ الجزاء لائق بالعمل والكسب . ثمّ قال : * ( [ إِنَّ اللَّه َ سَرِيعُ الْحِسابِ ] ) * ولا يزيد على عقابهم الَّذي يستحقّونه . قوله : * ( [ هذا بَلاغٌ ] ) * إشارة إلى القرآن أي هذا القرآن عظة * ( [ لِلنَّاسِ ] ) * بالغة كافية أو إشارة إلى الوعيد المذكور * ( [ وَلِيُنْذَرُوا ] ) * وليبلَّغوا غيرهم بما فيه . * ( [ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِله ٌ واحِدٌ ] ) * لا شريك له * ( [ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ] ) * وأهل النهى والعقل ، وفي هذه الآية دلالة على أنّ القرآن كاف في جميع ما يحتاج إليه الناس في أمر الدين جملها وتفاصيلها يعلم بالقرآن إمّا بنفسه وإمّا بواسطة فيجب على المؤمن المجتهد لأمور الدين أن يشمّر عن ساق الجدّ في طلب فهم القرآن ويصرف عنايته بمعرفته مكتفيا به عمّا سواه ، لينال السعادة . وفي قوله : « وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِله ٌ واحِدٌ » دلالة على أنّه أراد عن الناس علم التوحيد خلافا لأهل الجبر في قولهم : إنّه سبحانه أراد من النصارى التثليث ومن المجوس التشبيه والاثنينيّة ، تعالى اللَّه عن ذلك . تمّت السورة بحمد اللَّه .