يقول اللَّه تعالى في كتابه : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّماواتُ » فأين الخلق عند ذلك ؟
فقال : أضياف اللَّه فلن يعجزهم ما لديه . وقيل : تبدّل الأرض لقوم بأرض الجنّة ، ولقوم بأرض النار وقال الحسن : يحشرون على الأرض الساهرة وهي أرض غير هذه وهي أرض الآخرة وفيها تكون جهنّم . وتقدير الكلام : وتبدّل السماوات غير السماوات ، إلَّا أنّه حذف لدلالة الكلام .
* ( [ وَبَرَزُوا لِلَّه ِ ] ) * أي يظهرون من أرض قبورهم للمحاسبة لا يسترهم شيء للَّه الغالب الَّذي لا يقهره شيء ، ولمّا وصف ذاته سبحانه بالقدرة والقهر بيّن عجزهم وذلَّتهم أي المجرمين يومئذ بصفات :
الأولى كونهم * ( [ مُقَرَّنِينَ ] ) * في القبور يقال : قرنت الشيء بالشيء إذا شددته ووصلته و « القرآن » اسم للحبل الَّذي يشدّ به الشيئان أي كلّ كافر مع شيطان . وقيل : قرنت أيديهم بها إلى أعناقهم أو يقرن بعضهم إلى بعض ، وهو المراد بقوله : « وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ » « 1 » .
والثانية * ( [ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ ] ) * أي قميصهم من قطران وهو ما يطلى به الإبل شيء أسود لزج منتن يطلَّون به كالقميص عليهم ، ثمّ يرسل النار فيهم ليكون أسرع عليهم وأبلغ في الاشتعال وأشدّ في العذاب . وقيل : نحاس أو صفر مذاب قد انتهى حرّه . وحوّزوا على المعنيين أن يسربلوا سربالين أحدهما من القطران ، والآخر من القطران الآني . و « القطران » بمعنى الأوّل شيء يتجلَّب من شجر اسمه الأبهل ، فيطبخ ويطلى به الإبل الجربيّ فيحرق الجرب بحرارته وحدّته وقد تصل حرارته إلى داخل الجوف ، ومن شأنه أن يتسارع فيه اشتعال النار وهذا أسود اللون منتن الرائحة فتطلى به جلود أهل النار حتّى تصير ذلك الطلى كالسرابيل فيحصل بسببها أربعة أنواع من العذاب : لذع القطران وحرقته وإسراع النار في جلودهم واللون الوحش ونتن الريح ، والتفاوت بين قطران القيامة وقطران الدنيا كالتفاوت بين النارين ، وإذا كان القطران معناه الصفر المذاب والآني المتناهي حرّه وتلك النار لا تبطل ذلك القطران ولا تفنيه كما لا تهلك النار أجسادهم والأغلال الَّتي كانت عليهم .
هامش
( 1 ) التكوير : 7 .