تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
إليه فيقول اللَّه مخاطبا لهم أو يقول الملائكة بأمره : * ( [ أَوَلَمْ تَكُونُوا ] ) * حلفتم * ( [ مِنْ قَبْلُ ] ) * في دار الدنيا * ( [ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ] ) * أي كنتم تعتقدون أنّه ليس لكم انتقال من الدنيا إلى الآخرة ، وتكذّبون بها . قوله : * ( [ وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ] ) * كذّبوا رسلهم من قبلكم فأهلكهم اللَّه وعرفتم ما أنزل بهم من البلاء والعذاب المعجّل لقوم عاد وثمود ، والمقتولون ببدر ، وبيّنّا لكم أخبار الماضين قبلكم لتعتبروا بها * ( [ وَضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ ] ) * في القرآن فلم تتّعظوا وهي الأمثال المنبّهة على الطاعة والزاجرة عن المعصية . وفي هذه الآية دلالة على أنّ الإيمان من فعل العباد ولو كان من فعل اللَّه لم يكن لتمنّي العود إلى الدنيا معنى .
قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 46 إلى 52 ] وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّه ِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه ُ الْجِبالُ ( 46 ) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّه َ مُخْلِفَ وَعْدِه ِ رُسُلَه ُ إِنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّه ُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّه َ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِه ِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِله ٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ( 52 ) المعنى : ثمّ أبان سبحانه عن مكر الكفّار ودفعه عن رسله تسلية لنبيّه فقال : * ( [ وَقَدْ مَكَرُوا ] ) * بالأنبياء قبلك ما أمكنهم من المكر كما مكروا بك فعصمهم اللَّه كما عصمك * ( [ وَعِنْدَ اللَّه ِ مَكْرُهُمْ ] ) * أي جزاء مكرهم ، وحذف المضاف كما حذف من قوله : « تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ » « 1 » أي جزاؤه واقع بهم * ( [ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه ُ الْجِبالُ ] ) * قرأ بعض بفتح اللام الأولى ورفع اللام الأخرى والأكثر بكسر الأولى ونصب الثانية أمّا القراءة الأولى فمعناها أنّ مكرهم كان مكرا عظيما معدّا لأن تزول منه الجبال ، وليس المراد الإخبار عن وقوعه بل المبالغة في الشدّة والتهويل أي إنّهم مكروا في إبطال الحقّ وإثبات الباطل مكرهم العظيم الَّذي ينبغي من عظمه أن تزول الجبال عن مقارّها .
هامش
( 1 ) الشورى : 22 .