فحينئذ تكون « إن » وصليّة وهو كقوله : « تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ُ » « 1 » وأمّا القراءة الثانية وهي أن تكون اللام الأولى مكسورة والثانية مفتوحة ، فحينئذ « إن » إن النافية بمعنى « ما » والجبال مثل لأمر الدين والحجج الإلهيّة أي لم يكن مكرهم ليبطل أمرك يا محمّد الَّذي هو كالجبال في الثبات وأثبت من الجبال .
* ( [ فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّه َ مُخْلِفَ وَعْدِه ِ رُسُلَه ُ ] ) * من النصر والظفر بالكفّار * ( [ إِنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ ] ) * غالب على أمره ينتقم من أعدائه .
قوله : * ( [ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ ] ) * بيّن سبحانه زمان انتقامه ، وعظَّم في البيان حال ذلك اليوم لأنّ تعبير السماوات والأرض أمر عظيم في العقول والنفوس وليس أمر بأعظم منه ، يقال : بدّلت الحلقة خاتما إذا أذبتها وسوّيتها ونقلتها من شكل إلى شكل . وروي عنه قال :
تبدّل آكامها وآجامها وجبالها وأشجارها والأرض تبقى أرضا نقيّة بيضاء كالفضّة لم يسفك عليها دم ولم يعمل عليها خطيئة ، وتبدّل السماوات فيذهب بشمسها وقمرها ونجومها . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : يبدّل اللَّه الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدّها مدّ الأديم العكاظيّ فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، ثمّ يزجر اللَّه الخلق زجرة فإذا هم في هذه المبدّلة مثل مواضعهم من الأولى .
وقيل : إنّ المعنى تبدّل الأرض وتنشأ أرض غيرها والسماوات كذلك تبدّل بغيرها وتفنى هذه . وفي تفسير أهل البيت بالإسناد عن زرارة ومحمّد بن مسلم وحمران بن أعين عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام ، قالا : تبدّل الأرض خبزة نقيّة يأكل الناس منها حتّى يفرغ من الحساب . وروى سهل بن ساعدة عن النبيّ أنّه قال : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء كقرصة النقيّ ، ليس فيها معلم لأحد . وروي عن ابن مسعود أنّه قال :
تبدّل الأرض بنار فتصير الأرض كلَّها يوم القيامة نارا والجنّة من ورائها ترى كواعبها وأكوابها ، وبلجم الناس العرق ، ولم يبلغ الحساب بعد . وقال كعب : تصير السماوات أجنانا ويصير مكان النحر النار ، وتبدّل الأرض غيرها .
وروى أبو أيّوب الأنصاريّ قال : أتى النبيّ حبر من أحبار اليهود فقال : أرأيت إذ
هامش
( 1 ) مريم : 91 .