إنّه بعد علمه تبرّأ منه * ( [ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي واغفر للمؤمنين يوم [ يقوم الخلق ] للحساب كما يقول : قامت السوق .
قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 42 إلى 45 ] وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّه َ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه ِ الأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ ( 45 )
المعنى : قوله : * ( [ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّه َ ] ) * في الآية دلالة على وجود القيامة لأنّه لو لم ينتقم للمظلوم من الظالم لزم أن يكون إمّا غافلا عن ذلك المظلوم والظالم أو عاجزا عن الانتقام أو كان راضيا ، والثلاثة محال على اللَّه فامتنع أن لا ينتقم للمظلوم من الظالم ، ولمّا كان امتناع هذه الغفلة معلوما لا جرم عدم الانتقام كان محالا ، وهذا البيان تهديد للظالم وتعزية للمظلوم ولمّا ثبت الانتقام ثبت المعاد .
[ وإنّما يؤخّر ] عقابهم * ( [ لِيَوْمٍ ] ) * تبقى عيونهم مفتوحة لا يطرفها لأجل الدهشة والهول ومع شخوص أبصارهم مسرعين إلى نحو ذلك العذاب على ما يقتضي حال المدهوش أذلَّاء خاشعين * ( [ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ ] ) * أي رافعين رؤوسهم على خلاف ما يقتضي حال الذليل لأنّه من يشاهد العذاب يطرق رأسه لكي لا يراه أحد وهؤلاء على خلاف ذلك يرفعون رؤوسهم شاخصة أبصارهم على الدوام ، وقلوبهم خالية عن الشواغل حيث لا قوّة فيها ولا تشغلها الخواطر والأفكار لعظم ما ينالهم من الحيرة ، ومن كلّ رجاء وأمل لما تحقّقوه من العذاب خوفا وفزعا وقيل : خالية من كلّ سرور وطمع في الخير كالهواء الَّذي بين السماء والأرض . وقيل :
معناه أنّ أفئدتهم زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج ولا تعود إلى أماكنها بمنزلة الشيء الذاهب في جهات مختلفة ، المتردّد في الهواء .
قوله : * ( [ وَأَنْذِرِ النَّاسَ ] ) * معناه دم يا محمّد على شغلك وإنذارك الناس بتخوّفهم يوم القيامة * ( [ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * أنفسهم ] بارتكاب المعاصي * ( [ رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ] ) * أي ردّنا في الدنيا واجعل ذلك مدّة قريبة * ( [ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ] ) * فيها * ( [ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ] ) * فيما يدعوننا