والنصارى والمجوس ولكنّه قال : « مِنَ النَّاسِ » فهم المسلمون * ( [ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ ] ) * لكي يشكروا لك ويعبدوك .
* ( [ رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ ] ) * قال إبراهيم : لمّا طلب التيسير في المنافع لأولاده وتسهيلها عليهم ذكر أنّه لا يعلم عواقب الأمور أحد ، وأنّك عالم بأحوالنا ومصالحنا من الوجد بسبب حصول الفرقة بيني وبين إسماعيل وما نعلن من البكاء ، وما نخفي من الحزن المتمكّن في القلب و « ما نُعْلِنُ » يريد ما جرى بينه وبين هاجر حيث قالت له عند الوداع : إلى من تكلنا ؟ قال : إلى اللَّه أكلكم ، قالت : آللَّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت :
إذن لا نخشى .
ثمّ قال إبراهيم : * ( [ وَما يَخْفى عَلَى اللَّه ِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ] ) * قيل : هذا من كلام إبراهيم . وقيل : كلام اللَّه تصديقا لإبراهيم .
ثمّ استحمد اللَّه وقال : * ( [ الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ ] ) * والشيخوخة * ( [ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ] ) * فأمّا مقدار السنّ فغير معلوم من القرآن لكنّ الروايات تدلّ على أنّه لمّا ولد إسماعيل كان سنّ إبراهيم تسعا وتسعين ، ولمّا ولد إسحاق كان سنّه مائة واثنتي عشرة سنة ، وإنّما ذكر هذا الاستحماد بعد مدّة من الدعاء وما كان متّصلا هذا الكلام بالدعاء .
* ( [ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ] ) * وبعض * ( [ ذُرِّيَّتِي ] ) * لأنّ « من » للتبعيض لأنّه علم بإعلام اللَّه إيّاه أنّه يكون في ذرّيّته جمع من الكفّار وذلك قوله : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » « 1 » ولمّا دعا اللَّه بهذا الدعاء فقال : * ( [ رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ] ) * يريد أجب دعوتي فإنّ قبول الدعاء إنّما هو الإجابة وقبول الطاعة الإثابة .
* ( [ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ ] ) * واستدلَّوا أصحابنا بهذه الآية على أنّ أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين لأنّه إنّما يسأل المغفرة لهما ليوم القيامة فلو كانا كافرين لما سأل ذلك لأنّه يعلم أنّ اللَّه لم يكن ليغفر الكافر أبدا لأنّه قال : « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه ُ أَنَّه ُ عَدُوٌّ لِلَّه ِ تَبَرَّأَ مِنْه ُ » « 2 » فصحّ أنّ أباه الَّذي كان كافرا إنّما هو جدّه لأمّه أو عمّه على الخلاف فيه ، ولا يمكن أن يكون حال أبويه مجهولا عنده وهو على سنّ الشيخوخة حتّى أنّه يقال :
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) التوبة : 115 .