تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وروى محمّد بن يعقوب الكلينيّ في كتاب الكافي بإسناده عن سويد بن غفلة عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام قال : إنّ ابن آدم إذا كان آخر يوم من الدنيا وأوّل يوم من الآخرة مثّل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول : واللَّه إنّي كنت عليك لحريصا شحيحا فما لي عندك ؟ فيقول : خذ منّي كفنك . فيلتفت إلى ولده فيقول : واللَّه إنّي كنت لكم محبّا ومحاميا فمالي عندكم ؟ فيقولون نؤدّيك إلى حفرتك نواريك فيها . قال : فيلتفت إلى عمله فيقول واللَّه إنّي كنت فيك لزاهدا وإن كنت عليّ لثقيلا فمالي عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتّى اعرض أنا وأنت على ربّك . قال : فإن كان للَّه وليّا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا ورياشا فقال : ابشر بروح وريحان وجنّة نعيم ومقدمك خير مقدم ! فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح قرينك أو تحلّ إلى الجنّة ، وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجّله فإذا ادخل قبره أتاه ملكا القبر يجرّان أشفارهما ويخدّان الأرض بأنيابهما أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهم كالبرق الخاطف ، فيقولان له : من ربّك وما دينك ومن نبيّك ؟ فيقول : اللَّه ربّي وديني الإسلام ونبيّي محمّد . فيقولان : ثبّتك اللَّه بالقول الحقّ ، وهو قوله سبحانه : « يُثَبِّتُ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ » ثمّ يفسحان له مدّ نظره ثمّ يفتحان له بابا إلى الجنّة ثمّ يقولان له : نم قرير العين نوم الشابّ الناعم فإنّ اللَّه يقول : « أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا » « 1 » . قال : وإذا كان لربّه عدوّا فإنّه يأتيه أقبح خلق اللَّه زيّا وأنتنه ريحا فيقول : ابشر بنزل من حميم وتصلية جحيم ، وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه فإذا ادخل القبر أتاه ملكا القبر فألقيا أكفانه ، ثمّ يقولان له : من ربّك وما دينك ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري . فيقولان : لا دريت ولا هديت ، فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق اللَّه دابّة إلَّا تذعر بها ما خلا الثقلين ثمّ يفتحان له بابا من النار ثمّ يقولان له : نم بشرّ حال فيه مثل ما فيه القناة من الزحّ حتّى أنّ دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ويسلَّط اللَّه حيّات الأرض وعقاربها وهوامّها ، فتنهشها حتّى يبعثه اللَّه من قبره وأنّه ليتمنّى قيام الساعة بسبب ما هو
هامش
( 1 ) الفرقان : 24 .