تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
طيّبة المنظر والشكل والرائحة والثمرة الَّذيذة المستطابة المتولَّدة منها ، وكثيرة المنفعة بسبب أكلها جامعة لهذه الوجوه لأنّ الطيّب يصدق على جميع هذه المراتب ويكون أصل الشجرة * ( [ ثابِتٌ ] ) * راسخ في الأرض باق آمن من الانقلاع والزوال لأنّ الطيّب إذا كان في معرض الانقراض ولو أنّه يحصل الفرح بسبب وجوده إلَّا أنّه يعظم الحزن بسبب زواله فليس بطيّب . ويكون * ( [ فَرْعُها فِي السَّماءِ ] ) * وهذه الصفة تدلّ على قوّتها من التصاعد مرتفعة وبعيدة عن عفونات الأرض وقاذورات الأبنية فحينئذ ثمرتها نقيّة طاهرة عن جميع الشوائب . * ( [ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ] ) * والشجرة الموصوفة بهذه الصفات ثمراتها دائمة حاضرة في كلّ الأوقات وليست مثل سائر الأشجار ، ومن المعلوم بالضرورة أنّ الرغبة في تحصيل هذه الشجرة بحسب أن تكون عظيمة وأنّ العاقل متى أمكنه تحصيلها وتملَّكها فلا يجوز له أن يتغافل عنها في الفوز بها ، فالمعرفة باللَّه والاستغراق في إطاعته ومحبّته تشبه هذه الشجرة بهذه الصفات المذكورة ، وهيهات من هذه اللذّة والالتذاذ بالفاكهة أين الثرى والثريّا ؟ لأنّ المدرك من تلك اللَّذة جوهر النفس القدسيّة والمدرك معرفة الجلال ، والمدرك من هذه القوّة الذائقة الفانية والمدرك الفاكهة ونسبة أحد المدركين إلى الأخرى كنسبة أحد اللذّتين إلى الأخرى لأنّ اللذّه الحاصلة بتناول الفاكهة سريعة الاستحالة شديدة التغيّر ، ولذّة المعرفة وكمال جلال اللَّه ممتنع التغيّر . وبالجملة ، فالمراد من هذه الشجرة روي عن أنس بن مالك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ هذه الشجرة الطيّبة هي النخلة وقيل : إنّها شجرة في الجنّة . وروى ابن عقدة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ الشجرة رسول اللَّه وفرعها عليّ وعنصر الشجرة فاطمة وثمرها أولادها ، وأغصانها وأوراقها شيعتنا ، ثمّ قال : إنّ الرجل من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة وإنّ المولود من شيعتنا ليولد فيورق مكان تلك الورقة ورقة . وروي عن ابن عبّاس قال : قال جبرئيل للنبيّ : أنت الشجرة وعليّ غصنها وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمارها . وقيل : المراد بالكلمة الطيّبة الإيمان وبالشجرة الطيّبة المؤمن . قوله : « تُؤْتِي أُكُلَها » أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها كلّ حين ، قيل : المراد كلّ السنة . وقيل : كلّ غدوة وعشيّة . وقيل : معناه في جميع الأوقات لأنّ التمر يكون
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 115 | مير سيد علي الحائري الطهراني