تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أوّلا طلعا ثمّ بلحا ثمّ بسرا ثمّ رطبا ثمّ تمرا ، فيكون تمره موجودا في كلّ الأوقات ، ويدلّ على أنّ الحين بمنزلة الوقت ، قول النابغة في صفة الحيّة :
يبادرها الراقون من سوء سمّها تطلَّقه حينا وحينا تراجع
وقيل : إنّ معنى آية « تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها » ما يفتي به الاثنا عشر من آل محمّد شيعتهم في الحلال والحرام . * ( [ وَيَضْرِبُ اللَّه ُ الأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ] ) * لكي يتدبّروا . * ( [ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ] ) * وهي كلمة الكفر والشرك ، وقيل : كلّ كلام في معصية اللَّه * ( [ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ] ) * غير زاكية وهي شجرة حنظل . وقيل : شجرة لا قرار لها في الأرض . وقيل : إنّها الكشوت . وعن أبي جعفر عليه السّلام : أنّ هذا مثل بني اميّة * ( [ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ] ) * أي اقتطعت واستأصلت واقتلعت جثّتها من الأرض ما لتلك الشجرة من ثبات فإنّ الريح يكشفها وتذهب بها ، فكما أنّ هذه الشجرة لا ثبات لها ولا ينتفع بها أحد فكذلك الكلمة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها ، ولا يثبت له منها نفع ولا ثواب . وروي عن ابن عبّاس أنّها شجرة لم يخلقها اللَّه بعد وإنّما هو مثل ضربه بهذا وحقيقة الشجرة الخبيثة هي الجهل باللَّه فإنّه أوّل الآفات ورأس الشقاوات . وقيل : المراد بالشجرة الخبيثة الثوم لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وصف الثوم بأنّها شجرة خبيثة . وقيل : الشوك . وبالجملة لمّا كانت معلومة الصفة كان التشبيه بها نافعا في المطلوب .
قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 27 ] يُثَبِّتُ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّه ُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّه ُ ما يَشاءُ ( 27 ) . لمّا ذكر الكلمة الطيّبة عقّبه بذكر ما يحصل لصاحبها من المثوبة والكرامة ، فقال : * ( [ يُثَبِّتُ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * ويثبّتهم في الآخرة في كرامته وثوابه بقولهم الثابت الَّذي قالوا ، وهو كلمة الإيمان وكلمة التوحيد حتّى لا يزلَّوا ولا يضلَّوا عن طريق الحقّ في الدنيا ولا يضلَّوا عن طريق الجنّة * ( [ فِي الآخِرَةِ ] ) * وبإسكانهم فيها . وقال أكثر المفسّرين : إنّ المراد بقوله : « فِي الآخِرَةِ » في القبر وقالوا : الآية وردت في سؤال القبر ، وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 116 | مير سيد علي الحائري الطهراني