برزوا للمواقف العظيمة ذليلين مهينين خائفين واقعين في خزي الخجالة ، وموقف الإهانة والفزع ، نعوذ باللَّه منها .
ثمّ يقول الضعفاء للرؤساء من أهل الضلال : هل تقدرون على دفع عذاب اللَّه عنّا ؟
* ( [ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ] ) * في الكفر * ( [ فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّه ِ ] ) * شيئا من عذاب واقع ؟
قال المسّبعون للأتباع : * ( [ لَوْ هَدانَا اللَّه ُ ] ) * أي لو خلصنا لخلصناكم ولو هدانا اللَّه إلى طريق الخلاص أو هدانا إلى طريق الرجعة إلى الدنيا فنصلح ما أفسدناه * ( [ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ] ) * يعني أنّ الصبر والجزع سواء ، لا لنا مهرب من عذاب اللَّه .
قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 22 ] وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّه َ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 22 )
. لمّا بيّن اللَّه المناظرة الَّتي وقعت بين الرؤساء والأتباع من كفرة الإنسان بيّن في هذه الآية المناظرة الَّتي وقعت بين الشيطان وأتباعه من الإنس فقال : * ( [ وَقالَ الشَّيْطانُ ] ) * أي لمّا استقرّ أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار أخذ أهل النار في لوم إبليس وتقريعه فيقوم في النار خطيبا لهم على منبر من نار ، فقال رسول اللَّه : إذا جمع اللَّه الخلائق وقضى بينهم يقول الكافر : قد وجد المسلمون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ما هو إلَّا إبليس هو الَّذي أضلَّنا فيأتونه ويسألونه فعند ذلك يقول هذا القول :
* ( [ إِنَّ اللَّه َ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ] ) * وقوله : وعد الحقّ من باب إضافة الشيء إلى نفسه كقوله : « حبّ الحصيد » و « مسجد الجامع » على قول الكوفيّين . وعلى قول البصريّين يكون التقدير وعد اليوم الحقّ فوعدكم وصدقكم ووعدتكم فأخلفتكم وعدتكم أن لا جنّة ولا نار ولا حشر ولا حساب * ( [ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ ] ) * من قدرة وقهر فأقهركم على الكفر والمعاصي والجئكم إليها * ( [ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ ] ) * بوسوستي وتزييني .
* ( [ فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ] ) * ما أنا بمغيثكم ولا أنتم بمغيثي ومعيني . وفي هذه الآية دلالة على أنّ الكفر والمعصية لو كان بتخليق اللَّه لوجب أن يقول إبليس : لا تلوموني