في الموضع الَّذي أقيمه فيه ، وأضاف المقام إلى نفسه سبحانه لأنّهم يقومون بأمره * ( [ وَخافَ وَعِيدِ ] ) * وعقابي وإنّما قالوا : « أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا » ظنّا منهم - بزعمهم الفاسد - أنّهم على ملَّتهم فطاما وهذا الزعم لأنّهم نشأوا فيهم .
* ( [ وَاسْتَفْتَحُوا ] ) * قيل : استفتح الرسل . وقيل : استفتح الأمم أي طلبوا النصر على الكافرين أو الأمم استفتحوا العذاب على وجه التكذيب لهم * ( [ وَخابَ ] ) * وخسر * ( [ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ] ) * أي خسر كلّ متكبّر معاند للحقّ من وراء هذا الجبّار المعاند نار * ( [ جَهَنَّمُ ] ) * أي يأتيه العذاب من خلفه * ( [ وَيُسْقى ] ) * ماء ممّا يصيل من النار ، والقيح عن فروج الزواني في النار لونه لون الماء وطعمه طعم الصديد . عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : يقرب إليه . . . فإذا دنى منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه ، فإذا شرب قطع أمعاءه حتّى يخرج من دبره .
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين يوما ، فإن مات وفي بطنه شيء من ذلك كان حقّا على اللَّه أن يسقيه من طينة خبال وهو صديد أهل النار وما يخرج من فروج الزناة فيجتمع ذلك في قدور جهنّم فيشربه أهل النار فيصهر به ما في بطونهم والجلود ، رواه شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام .
قوله : * ( [ يَتَجَرَّعُه ُ ] ) * أي يشرب ذلك الصديد جرعة جرعة * ( [ وَلا يَكادُ يُسِيغُه ُ ] ) * أي لا يقارب أن يشربه كراهة له وهو يشربه ، و « يَكادُ » نفيه إثبات وإثباته نفي فقوله : « وَلا يَكادُ يُسِيغُه ُ » أي ويسيغه بعد إبطاء تقول العرب : ما كدت أقوم أي قمت بعد إبطاء كقوله : « وَما كادُوا يَفْعَلُونَ » « 1 » يعني فعلوا بعد إبطاء .
قوله : * ( [ وَيَأْتِيه ِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ ] ) * أي يأتيه شدائد الموت وسكراته من كلّ موضع جسده من ظاهره وباطنه حتّى يأتيه من أطراف شعره ومن فوقه ومن تحته وعن يمينه وشماله ، ومع إتيان أسباب الموت والشدائد الَّتي يكون من الموت لا يموت فيستريح * ( [ وَمِنْ وَرائِه ِ عَذابٌ غَلِيظٌ ] ) * أي يستقبله ويتلقّى بعد هذا العذاب المذكور عذاب أشدّ منه وهو الخلود في النار قال المفضّل : المراد بعد العذاب الأوّل وقبل الخلود ، قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد « 2 » .
* ( [ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ] ) * أي مثل أعمال الَّذين كفروا بربّهم ، حذف المضاف
هامش
( 1 ) البقرة : 71 .
( 2 ) اى وذلك العذاب الغليظ قطع الأنفاس .