تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لدلالة الكلام الواقع بعد المضاف إليه في قلَّة انتفاعها * ( [ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِه ِ الرِّيحُ ] ) * وذرّته ونسفته * ( [ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ] ) * أي شديد الريح فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرّق فكذلك هؤلاء الكفّار لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء من أعمالهم ومثله قوله : « ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه ُ هَباءً مَنْثُوراً » « 1 » . * ( [ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ] ) * عن النفع والخطاء البعيد عن الصواب . وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطلان قول المجبّرة لأنّه سبحانه أضاف العمل إليهم ولو كان العمل مخلوقا له لما صحّ الإضافة إليهم .
قوله : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 19 إلى 21 ] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه َ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّه ِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) وَبَرَزُوا لِلَّه ِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّه ِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّه ُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 ) المعنى : بيّن في هذه الآية أنّه إنّما خلق الخلق ليعبدوه وليؤمنوا به لا ليكفروا فقال : * ( [ أَلَمْ تَرَ ] ) * وتعلم ، لأنّ الرؤية قد تكون بمعنى العلم كما يكون الإدراك للبصر * ( [ أَنَّ اللَّه َ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ] ) * على ما تقتضيه الحكمة ، والخلق معناه فعل الشيء على تقدير وترتيب * ( [ بِالْحَقِّ ] ) * أي للغرض الصحيح وهو الدين والعبادة * ( [ إِنْ يَشَأْ ] ) * يهلككم ويفنيكم * ( [ وَيَأْتِ ] ) * بقوم آخرين مكانكم لأنّ من قدر على بناء الشيء كان على هدمه أقدر وما هلاككم بأمر ممتنع ولا متعذّر على اللَّه . * ( [ وَبَرَزُوا ] ) * إنّ الخلق يبرزون * ( [ لِلَّه ِ جَمِيعاً ] ) * ورد بلفظ الماضي وإن كان معناه الاستقبال لأنّ كلّ ما أخبر اللَّه صار كأنّه حصل ودخل في الوجود نظيره « وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ » « 2 » والمراد من البروز خروجهم من القبور وانكشفوا وقيل : برزت سرائرهم والأحوال الكامنة فيهم للحاكم الحكيم ، فإن كانوا من السعداء برزوا بصفاتهم القدسيّة ووجههم المشرقة وأرواحهم المستنيرة ، فتجلَّى لها نور الجلال فما أجلّ تلك الأحوال ! وإن كانوا من الأشقياء
هامش
( 1 ) الفرقان : 23 . ( 2 ) الأعراف : 49 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 111 | مير سيد علي الحائري الطهراني