تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قوله : * ( [ وَإِذْ تَأَذَّنَ ] ) * من بقيّة قول موسى حين قال : « اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه ِ » أي واذكروا إذا أعلم * ( [ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ] ) * نعمتي * ( [ وَلَئِنْ ] ) * جحدتم نعمتي * ( [ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ] ) * لمن كفر بنعمتي . قال أبو عبد اللَّه في هذه الآية : أيّما عبد أنعم اللَّه عليه فأقرّ بها بقلبه وحمد اللَّه عليها بلسانه ثمّ لم ينفد كلامه حتى يأمر اللَّه له بالزيادة . * ( [ وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا ] ) * وتجحدوا نعم اللَّه * ( [ أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ] ) * من الخلق لم تضرّوا اللَّه شيئا وإنّما يضرّكم ذلك بأن تستحقّوا عليه العذاب * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ لَغَنِيٌّ ] ) * عن شكركم * ( [ حَمِيدٌ ] ) * في أفعاله لأنّه متى كان غنيّا لا يزداد بشكر الشاكرين ولا ينقص بكفر الكافرين ، وحينئذ لا يتفاوت الكفر والكفران ، أي سواء حمل الآية على الكفر المقابل للإيمان أو الكفران المقابل للنعمة . قوله : * ( [ أَلَمْ يَأْتِكُمْ ] ) * قيل : هذا الخطاب متوجّه إلى امّة نبيّنا . وقيل : إنّه قول موسى فالخطاب إلى امّته أي ألم يجئكم * ( [ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ] ) * من الأمم مثل * ( [ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّه ُ ] ) * أي لا يعلم تفاصيل أحوالهم وعددهم وما فعلوه وما فعل بهم إلَّا اللَّه ، قال ابن الأنباريّ : إنّ اللَّه أهلك أمما من العرب وغيرها فانقطعت أخبارهم وعفت آثارهم فليس أحد يعرفهم إلَّا اللَّه . وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال : كذب النسّابون . وقيل : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان لا يتجاوز في انتسابه معدّ بن عدنان بن أدد وقال : تعلَّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتعلَّموا من النجوم ما تستدلَّون به على الطريق . قال بعض العلماء : وبهذا الطريق لا يمكن القطع على مقدار السنين من لدن آدم عليه السّلام إلى هذا الوقت . قوله : * ( [ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ] ) * والآيات والأحكام من الحلال والحرام * ( [ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ ] ) * إلى * ( [ أَفْواهِهِمْ ] ) * في معناه أقوال : أحدها : عضّوا على أصابعهم من شدّة الإنكار والغيظ لأنّه ثقل عليهم مكان الرسل وكلامهم ، عن ابن عبّاس وابن مسعود والجبّائيّ . وثانيها : جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا لهم وردّا لما جاؤوا به فالضمير في « أَيْدِيَهُمْ » إلى « الكفّار » وفي « أَفْواهِهِمْ » إلى « الأنبيا » كأنّهم لمّا سمعوا كلام الأنبياء