. ثمّ ذكر سبحانه إرساله موسى فقال : * ( [ وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى ] ) * بالمعجزات الدالَّة على نبوّته بأن * ( [ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ ] ) * إلى سبيل الهداية يعنى أمرناه بذلك لأنّهم بسببه خرجوا من الكفر إلى الإيمان * ( [ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه ِ ] ) * فيه أقوال : أحدها أن يذكّرهم وقائع اللَّه في الأمم الخالية وإهلاك من أهلك منهم ليحذروا بذلك . والثاني : يذكّرهم بنعم اللَّه أي يرغَّبهم ويرهّبهم ، مثلا أيّام موسى منها ما كان أيّام المحنة كما كانت بنو إسرائيل فيها تحت قهر فرعون ، ومنها أيّام المحنة والنعماء مثل إنزال المنّ والسلوى وغلبتهم على فرعون وكذا السابقين عن موسى . وكنّي عن الأيّام بالنعمة والنقمة لأنّ الأيّام ظرف لهما .
* ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * التذكير دلالات لكلّ من عادته الصبر والشكر وهو المؤمن لأنّه لا يخلو من الصبر على البلاء أو الشكر على النعماء .
قوله : * ( [ إِذْ قالَ مُوسى ] ) * أي واذكر يا محمّد إذ قال موسى : لهم * ( [ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ ] ) * حين كنتم معذّبين * ( [ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ ] ) * ويذيقونكم أنواع العذاب * ( [ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ] ) * للاسترقاق ولغرض الاسترقاق وإبقاؤهنّ منفردات عن الرجال [ بلاء عظيم ] للرجال والنساء .
قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 7 إلى 10 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّه َ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 ) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّه ُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْه ِ مُرِيبٍ ( 9 ) قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّه ِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 )
.