تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الشركة فيه ، ويدلّ على هذا القول قوله : « هَلْ تَعْلَمُ لَه ُ سَمِيًّا » « 1 » والمعنى هل تعلم من اسمه اللَّه غير اللَّه ؟ وهذا يدلّ على أنّ قولنا : اللَّه اسم لذاته المخصوصة . وبالجملة قوله : * ( [ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ] ) * وصف الكافرين ، يحبّون المقام في هذه الدنيا العاجلة * ( [ عَلَى ] ) * الكون في * ( [ الآخِرَةِ ] ) * ويمنعون غيرهم من اتّباع الطريق المؤدّي إلى معرفة اللَّه ويطلبون طريقا بعيدا عن الاستقامة و « السبيل » يذكّر ويؤنّث * ( [ أُولئِكَ ] ) * الموصوفين * ( [ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ] ) * عن الحقّ .
قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 4 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه ِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّه ُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) . شرع في بيان نعمه على الخلق حيث إنّه سبحانه أرسل إليهم رسولا من خلَّصهم من ظلمات الكفر ، وهو من أهل لسانهم * ( [ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ] ) * ما ينفعهم وما يضرّهم ، وكذلك كان سنّة المرسلين فيما مضى من لأزمان لا بدّ وأن يكون لسانه لسان أهل بلده وقومه المجاورين له حتّى إذا فهموا عنه فهّموا غيرهم من الَّذين لسانهم غير لسانهم ، فكأنّه أهل بلده وقومه يكونون تراجمة للغير ، وقد أرسل اللَّه محمّدا إلى الخلق كافّة بلسان قومه وهم العرب بدلالة قوله : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً » « 2 » . وقيل : المعنى أنّا كما أرسلناك إلى الناس بلغة العرب لتبيّن لهم الدين ثمّ إنّهم يبيّنونه للناس كذلك أرسلنا كلّ رسول بلغة قومه ليظهر لهم الدين . ثمّ استأنف فقال : * ( [ فَيُضِلُّ اللَّه ُ مَنْ يَشاءُ ] ) * من طريق الجنّة إذ كانوا مستحقّين للعقاب بكفرهم * ( [ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ] ) * إلى طريق الجنّة وقيل : يلطف لمن يشاء بمن له لطف . ويضلّ عن ذلك اللطف من لا لطف له فمن تفكّر وتدبّر اهتدى وثبّته اللَّه ، ومن أعرض عنه خذله اللَّه وهو الغالب * ( [ الْحَكِيمُ ] ) * في أفعاله .
قوله : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 5 إلى 6 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه ِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه ِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 )
هامش
( 1 ) مريم : 65 . ( 2 ) سبا : 28 .