تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناه ُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّه ِ الَّذِي لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) اعلم أنّ الكلام في هذه السورة مكّيّة أو مدنيّة طريقة الآحاد ومتى لم يكن في السورة ما يتّصل بالأحكام الشرعيّة فنزولها بمكّة والمدينة سواء ، وإنّما يختلف الغرض في ذلك إذا حصل فيه ناسخ ومنسوخ فذلك فيه فائدة عظيمة . وقوله : * ( [ الر ] ) * معناه أنّ السورة المسمّاة بالر * ( [ كِتابٌ أَنْزَلْناه ُ إِلَيْكَ ] ) * لغرض أن تخرج جميع الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان بأمر اللَّه وإطلاقه ، وفي هذا دلالة على أنّه سبحانه يريد الإيمان من جميع المكلَّفين ، واللام للغرض لا للعاقبة لأنّه لو كان كذلك لكان الناس كلَّهم مؤمنين والمعلوم بخلافه . ثمّ بيّن النور أنّه الصراط العزيز الحميد المؤدّي إلى معرفة اللَّه المنيع في سلطانه المحمود في أفعاله ، ثمّ في الآية دلالة في أنّ طرق الكفر متعدّدة ، وطريق الإيمان والخير واحد للجمع في الظلمات والإفراد في النور ، وكذلك طرق الجهل كثيرة وطريق العلم واحد وتكرير « إِلَى » على البدل كقوله : « لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ » « 1 » . * ( [ اللَّه ِ ] ) * هو * ( [ الَّذِي ] ) * يتصرّف فيهما على وجه لا اعتراض عليه فيه ، وأخبر أنّ الويل والعذاب للكافرين يجحدون نعم اللَّه ولا يعترفون بوحدانيّته فلهم الويل والعذاب الشديد وكلمة « اللَّه ِ » علم لذات اللَّه ، وليس بمشتقّ لكونه لو كان مشتقّا لكان مفهومه صالحا لوقوع
هامش
( 1 ) الأعراف : 74 .