تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قيل : الخطاب للثلاثة ، وقيل : لهما * ( [ اهْبِطُوا ] ) * من محلَّكم الرفيع وحصلت العداوة بينكما وبين إبليس والأصحّ أن خطاب الهبوط لآدم وحوّاء وذريّتهما لأنّ إبليس قبل ذلك كان مخرجا عن الجنّة . وجملة « اهْبِطُوا » حاليّة . ولكم في الأرض استقرار وتمتّع إلى حين انقطاع آجالكم وإعادة قول « قالَ » للاستيناف إيذانا بعدم اتّصال ما بعده بما قبله ، والتوجّه بما بعده . قال : * ( [ فِيها ] ) * أي في الأرض تعيشون * ( [ وفِيها تَمُوتُونَ ] ) * ومن الأرض * ( [ تُخْرَجُونَ ] ) * للجزاء .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 26 ] يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ ورِيشاً ولِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّه لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 )

النظم : قيل : إنّ المشركين كانوا يطوفون بالبيت بعضهم عراة ويقولون : لا نطوف بثياب عصينا اللَّه فيها ، قيل : مرادهم أبوهم آدم أيضا فأنزل اللَّه الآية ، ولمّا أهبط اللَّه آدم ، وجعل لهم الأرض مستقرا بيّن لهم أنّه أنزلنا ما يحتاجون إليه والأحوج يواري العورة أوّلا ، ومعنى الإنزال ما يحصل به اللباس من السماء وهو الماء الَّذي مادّة كلّ شيء ، كقوله : « وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ » « 1 » وكقوله : « وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » « 2 » . ومنّ على بني آدم بثلاثة أقسام من اللباس قسم ليستروا به عورتهم ، وقسم للزينة والقسم الثالث لباس التقوى ، أمّا الأوّل فقال : * ( [ يُوارِي سَوْآتِكُمْ ] ) * وأمّا الزينة فقال : * ( [ ورِيشاً ] ) * استعير من ريش الطير لأنّ الريش للطير زينة ولولاه لكان مستقبحا ، وقرء « ورياشا » والقسم الثالث خير منهما لأنّ به يستفدك كلّ حسن وجميل والمؤمن غير بادي العورة وإن كان عاريا ، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسيا وأضيف اللباس إلى التقوى لأنّ به يتجمّل عند اللَّه وكما أضيف إلى الجوع في قوله : فأذاقها لباس الجوع والخوف . « 3 »
هامش
( 1 ) الحديد : 25 . ( 2 ) الزمر : 8 . ( 3 ) النحل : 113 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 320 | مير سيد علي الحائري الطهراني