وقال أبو مسلم : بل كان آدم وإبليس في الجنّة وإنّها كانت بعض جنّات الأرض والَّذي يقوله الناس من أنّ إبليس دخل في جوف الحيّة هذه قصّة ركيكة مشهورة .
وقال آخرون : إنّ آدم وحوّاء ربّما قربا باب الجنّة ويأتي إبليس من خارج الجنّة على بابها وحصلت الوسوسة هناك .
و « اللَّام » في قوله « لِيُبْدِيَ » لام العاقبة ولا يبعد أنّ اللَّام لام الغرض لسقوط الحرمة وزوال نعمتهما عبادة لهما ، أو لعلَّه رأى اللعين في اللوح أو سمع من الملائكة أنّ لازم الأكل خروج عن الجنّة قال لهما : إنّما نهاكما اللَّه عن أكل هذه الشجرة كراهة أن تكونا ملكين وكراهة الخلود ، فإن أكلتما صرتما من الملائكة ومخلَّدين في الجنّة وقرء « ملكين » بكسر اللام والمراد جهة الملك لا الملكوت .
ويدلّ على هذا المعنى قوله : « هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى » « 1 » وحلف لهما أنّي لكما من الناصحين وإنّما قاسمهما لأنّهما قبلا قسمه ظنّا منهما أنّه لا يقسم باللَّه أحد بالكذب .
ثمّ إنّ اللعين قال لهما : إنّي خلقت قبلكما وأعلم أمورا كثيرة لا تعرفونها * ( [ فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ ] ) * وأطمعهما وأصله أنّ الرجل العطشان تدلَّى الدلو أو رجليه في البئر ليأخذ منها الماء فاستعملت التدلية موضع الطمع فيما لا فائدة فيه فقال : « دلا » أي أطعمه فلمّا قبلا يمينه وذاقا ظهرت عوراتهما ونزع عنهما لباسهما وكان من النور فشرعا يجعلان ورقة على ورقة كالمرقع للنّعل ويقال للمرقع خصاف .
وناداهما اللَّه ألم أنهكما عن تلك الشجرة ؟
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 23 ] قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 )
قال بعض علماء العامّة : إنّ الآية إذا دلَّت على صدور الذنب منه فذلك قبل النبوّة فالإيراد مدفوع ، لكنّ القول الصحيح أنّه من قبيل « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » ومحمول على ترك الأولى .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 24 إلى 25 ] قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 )
هامش
( 1 ) طه : 118 .