جهنّم على حرّ الجمر ولهب النار ، والثاني أنّ المعنى : نقلَّب أفئدتهم وأبصارهم بالحيرة الَّتي تغمّ وتزعج النفس * ( [ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِه أَوَّلَ مَرَّةٍ ] ) * أي بما جاء من الآيات أوّل مرّة من المعجزات الَّتي صدرت عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثل انشقاق القمر ونحوه .
وقيل : معناه : لو أعيدوا إلى الدّنيا ثانية لم يؤمنوا به كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة في الدّنيا وهذا مثل قوله : « ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه » « 1 » عن ابن عبّاس . والهاء في « بِه » يحتمل أن يكون عائدة إلى القرآن وما انزل من الآيات ويحتمل أن يكون عائدة إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
* ( [ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ] ) * أي نخلَّيهم وما اختاروه من الطغيان ولا نحول بينه وبينهم « يَعْمَهُونَ » متردّدين في الحيرة هائمين .
قال بعض أهل التفسير : إنّ قوله : « ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ » معترضة وحشو بين الجملتين ، والمعنى أنّا نحيط علما بذات الصدور وخائنة الأعين نختبر قلوبهم فنجد باطنها بخلاف ظاهرها فلا نحول بينهم وبين اختيارهم ولا نمنعهم من ذلك ونمهلهم فإن أقاموا على الكفر والطغيان نتركهم في ذلك الطغيان والعمه ، ولا نلجئهم ونقهرهم على الإيمان فبسبب إقدامهم على الكفر استحقّوا الحرمان وتقليب أفئدتهم ، وإضافة التقليب إلى اللَّه بهذا المعنى والسّبب . فبطل ما استدلَّوا من هذه الآية في الجبر .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 111 ] ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 )
قوله تعالى :
بيّن سبحانه حالهم في طغيانهم وعنادهم فقال : * ( [ ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ ] ) * حتّى يشهدون بنبوّته حتّى يرون الملائكة عيانا * ( [ وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى ] ) * بعد أن أحييناهم حسب ما اقترحوه فيشهدوا لك بالنبوّة فإنّهم طلبوا منه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم إحياء اثنين من موتاهم للشهادة أحدهما قصيّ بن كلاب وجذعان بن عمرو وقالوا : لئن أحييتهما فشهدا لك بالنبوّة لشهدنا نحن أيضا * ( [ وحَشَرْنا ] ) * أي جمعنا * ( [ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ] ) * جمع قبيل ، وانتصابه على
هامش
( 1 ) الانعام : 28 .