الحاليّة أي لو حشرنا كلّ شيء نوعا نوعا وفوجا فوجا من سائر المخلوق ، قال صاحب التيسير في كتاب التفسير : أي وبعثنا كلّ حيوان من الفيل إلى البعوض أي أقمنا القيامة * ( [ ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ] ) * بأن يجبرهم على الإيمان ، عن الحسن وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السلام ، وحاصل المعنى أنّهم لا يؤمنون مختارين إلَّا أن يكرهوا .
* ( [ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ] ) * أنّ اللَّه قادر على ذلك أو أنّ المعنى : يجهلون أنّهم لو أوتوا بكلّ آية ما آمنوا طوعا أو يجهلون مواضع المصلحة فيطلبون مالا مصلحة ولا فائدة فيه .
وفي الآية دلالة على أنّ اللَّه سبحانه لو علم أنّه إذا فعل ما اقترحوه من الآيات آمنوا لفعل ذلك ولكان ذلك واجبا في حكمته لأنّه لو لم يجب ذلك لم يكن لتعليله - بأنّه لم يظهر هذه الآيات لعلمه بأنّه لو فعلها لم يؤمنوا - معنى .
وفيها أيضا دلالة على أنّ إرادته محدثة لأنّ الاستثناء يدلّ على ذلك ، إذ لو كانت قديمة لم يجز هذا الاستثناء ولم يصحّ كما أنّه لا يصحّ لو قال : ما كانوا ليؤمنوا إلَّا أن يعلم اللَّه لحصول هذا الوصف فيما لم يزل ، ويجوز أن يكون الضمير في قوله : « أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ » راجعا إلى المؤمنين أي إنّهم يجهلون عدم إيمان المقترحين عند مجيء الآيات لأنّ المؤمنين كانوا يتمنّون مجيء الآيات طمعا في إيمان الكافرين .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 112 إلى 113 ] وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوه فَذَرْهُمْ وما يَفْتَرُونَ ( 112 ) ولِتَصْغى إِلَيْه أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ولِيَرْضَوْه ولِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 )
قوله تعالى :
سلَّى في هذه الآية محمّدا صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبيّن ما كان عليه حال الأنبياء مع أعدائهم فقال :
* ( [ وكَذلِكَ ] ) * أي وكما جعلنا لك شياطين الإنس والجنّ أعداء كذلك جعلنا لمن تقدّمك من الأنبياء .
وفي معنى « جَعَلْنا » هنا وجوه قال الطبرسيّ :
أحدها أنّ المراد : كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين فقد أمرنا من قبلك