تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
* ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء الكفّار المكذّبين : * ( [ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ] ) * وسافروا * ( [ ثُمَّ انْظُرُوا ] ) * بأبصاركم وتفكّروا بقلوبكم * ( [ كَيْفَ ] ) * صار وآل عاقبة أمر المكذّبين المستهزئين ، وإنّما أمرهم بذلك لأنّ ديار المكذّبين من الأمم السالفة كانت باقية وأخبارهم في الخسف والهلاك كانت شائعة فإذا سار هؤلاء في الأرض وسمعوا أخبارهم وعاينوا آثارهم دعاهم ذلك إلى الإيمان وزجرهم عن التكذيب والطغيان . ثمّ قال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهؤلاء الكفّار : * ( [ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ] ) * أللَّه الَّذي خلقما أم للأصنام ؟ فإن أجابوك فقالوا : للَّه وإلَّا ف * ( [ قُلْ ] ) * أنت : * ( [ لِلَّه ] ) * . وفي تصدّي السائل للجواب قبل أن يجيب غيره إيماء إلى أنّ مثل هذا السؤال لكون جوابه متعيّنا ليس من حقّه أن ينتظر جوابه بل حقّه أن يبادر إلى الاعتراف بالجواب ولزوم الحجّة ولهذه الجهة أمر اللَّه نبيّه بالسؤال أوّلا ثمّ بالجواب ثانيا وهذا يحسن في الموضع الَّذي يكون الجواب قد بلغ في الظهور إلى حيث لا يقدر على إنكاره منكر ولا يقدر على دفعه دافع . والمقصود من تقرير هذه الآية تحذير الكفّار وتقرير إثبات الصانع الأحد ، وتقرير النبوّة والمعاد وبيانه أنّ أحوال العالم العلويّ والسفليّ يدلّ على أنّ جميع هذه الأجسام مملوك للَّه وهو المالك والملك المطاع المتصرّف ، له الأمر والنهي على مملوكه وعبيده ، والأمر لا بدّ له من مبلَّغ وذلك يلزم بعثة المبلَّغ والرسول من جانبه تعالى إلى الخلق ولمّا كان الكلّ تحت قدرته وسلطنته فهو قادر على إيجاده وإفنائه وإعادته والآية مقرّرة لجميع هذه الأمور . * ( [ كَتَبَ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ ] ) * أي أوجب على ذاته الرحمة وأوجبه إيجاب الفضل والكرم واختلفوا في المراد بهذه الرحمة فقال بعضهم : المراد من الرحمة هي أنّه تعالى يمهلهم مدّة عمرهم ويرفع عنهم عذاب الاستئصال ولا يعاجلهم بالعقوبة في الدنيا وهذا لامّة محمّد ،