[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 7 ] ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوه بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 )
قوله تعالى :
نزلت الآية في النضر بن الحارث وعبد اللَّه بن اميّة ونوفل بن خويلد قالوا :
يا محمّد لن نؤمن لك حتّى تأتينا بكتاب من عند اللَّه ومعه أربعة من الملائكة يشهدون عليه أنّه من عند اللَّه وأنّك رسوله ، عن الكلبيّ .
المعنى : أخبر اللَّه سبحانه عن جحودهم * ( [ ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ ] ) * يا محمّد * ( [ كِتاباً ] ) * مصدر بمعنى مفعول أي مكتوبا في رقّ وصحيفة وقيل : كتابا معلَّقا من السماء إلى الأرض ، عن ابن عبّاس * ( [ فَلَمَسُوه بِأَيْدِيهِمْ ] ) * أي فعاينوا ذلك معاينة ومسّوه . واللَّمس باليد أبلغ في الإحساس من المعاينة فلذلك قال « فلمسوه » دون أن يقول : فعاينوه * ( [ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ] ) * لقال الكفّار عنادا بعد ظهوره كما هو دأب المحجوج اللَّجوج : ما هذا الكتاب إلَّا السحر الظاهر . قال الطبرسيّ : وفي هذه الآية دلالة على ما يقول أهل العدل في اللَّطف لأنّه بيّن أنّه لم يفعل ما سألوه حيث علم أنّهم لا يؤمنون عنده .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 8 إلى 10 ] وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه مَلَكٌ ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) ولَوْ جَعَلْناه مَلَكاً لَجَعَلْناه رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 )
قوله تعالى :
أخبر سبحانه تعالى عن حالهم ما يقولون في إنكار نبوّته صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم والضمير في « عليه » للنبيّ أي هلَّا انزل عليه ملك بحيث نراه ويكلَّمنا أنّه نبيّ * ( [ ولَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً ] ) * على هيئته حسبما اقترحوه - والحال أنّه من هول المنظر بحيث لا يطيق مشاهدته قوى الآحاد البشريّة .
* ( [ لَقُضِيَ الأَمْرُ ] ) * أي هلاكهم بالكلَّيّة ، والقضاء في اللَّغة على ضروب كلَّها يرجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه .
وذلك لأنّ إنزال الملك آية باهرة فبتقدير إنزال الملك على هؤلاء فربّما لم يؤمنوا وإذا لم يؤمنوا وجب عليهم عذاب الاستئصال فانّ سنّة اللَّه جارية بأنّ عند ظهور الآية الباهرة إن لم يؤمنوا جاءهم عذاب الاستئصال كناقة صالح مثلا ، فما أنزل اللَّه الملك لهذه الحكمة أو أنّهم إذا شاهدوا الملك بصورته