تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون ألا ترى أنّ أشرف الخلق لمّا رأى جبرئيل على صورته الأصليّة غشي عليه ؟ أما ترى أنّ جميع الرسل ما عاينوا الملائكة إلَّا بصورة البشر كأضياف إبراهيم وأضياف لوط وكاللَّذين تسوّرا المحراب ، وكجبرئيل حيث تمثّل لمريم بشرا سويّا . والوجه الثالث أنّ إنزال الملك آية جارية مجرى الإلجاء وإزالة الاختيار وذلك مخلّ بصحّة التكليف . * ( [ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ] ) * أي لا يمهلون بعد نزوله طرفة العين * ( [ ولَوْ جَعَلْناه مَلَكاً ] ) * أي لو جعلنا الرسول ملكا والَّذي ينزل عليه ليشهد بالرسالة كما يطلبون ذلك * ( [ لَجَعَلْناه رَجُلًا ] ) * لأنّهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته لأنّ أعين الخلق يحار عن رؤية الملائكة إلَّا بعد التجسّم بالأجسام الكثيفة * ( [ ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ] ) * أي إذا امتنع إرسال الملك للجهات الَّتي بيّنا من أنّ رؤية الملك غير ممكنة وأرسلناه بصورة البشر فهم يظنّون كون ذلك الملك بشرا فيعود سؤالهم بأنّا لا نرضى برسالة هذا الشخص ولو أنّا فعلنا هكذا بأن نبعث الملك بصورة البشر لصار فعل اللَّه نظيرا لفعلهم في التلبيس ويبقون في اللبس والشبهة الَّتي كانوا فيها وقيل : معنى قوله : « ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » أي ولو أنزلنا ملكا لما عرفوه إلَّا بالتفكّر وهم لا يتفكّرون فيبقون في اللبس الَّذي كانوا فيه فأضاف اللبس إلى ذاته لأنّه يقع عند إنزاله الملائكة . ثمّ قال على سبيل التسلية لنبيّه من تكذيب المشركين إيّاه واستهزائهم فقال : * ( [ ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ] ) * أي لقد استهزئت الأمم الماضية برسلها كما استهزأ بك قومك فلست بأوّل رسول استهزئ به * ( [ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ] ) * أي فحلّ بالساخرين منهم من وعيد أنبيائهم بالعقاب في الدنيا وقيل : أحاط بهم العذاب الَّذي كان توعّدهم به نبيّهم إن لم يؤمنوا وحاصل المعنى : أحاط بهم العذاب الَّذي كان يسخرون بوقوعه . والحيق : ما يشمل على الإنسان من مكروه فعله ويجوز أن يكون المراد من « ما » عبارة عن القرآن والشريعة في قوله : « * ( ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * فتصير » هذه الآية من باب حذف المضاف والتقدير : فحاق بهم عقاب * ( [ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ] ) * .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 11 إلى 13 ] قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ قُلْ لِلَّه كَتَبَ عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيه الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 12 ) ولَه ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ والنَّهارِ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 )

قوله تعالى :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 141 | مير سيد علي الحائري الطهراني