بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَه ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 )
بدأ اللَّه سبحانه هذه السورة بالحمد لنفسه إعلاما بأنّه المستحقّ لجميع المحامد لأنّ أصول النعم وفروعها منه تعالى ولأنّ له الصفات العليا فقال : * ( [ الْحَمْدُ لِلَّه ] ) * اعلم أنّ المدح أعمّ من الحمد والحمد أعمّ من الشكر وذلك لأنّ المدح يحصل للعاقل ولغير العاقل فكما يحسن مدح الرجل العاقل كذلك يمدح اللؤلؤ الحسن شكله وصفاته لكنّ الحمد لا يحصل إلَّا للعاقل المختار بسبب ما يصدر عنه من الإنعام والإحسان فثبت أنّ المدح أعم من الحمد وأمّا بيان أنّ الحمد أعمّ من الشكر فلأنّ الحمد عبارة عن تعظيم الفاعل لأجل ما صدر منه من الإنعام سواء كان ذلك الإنعام واصلا إليك أو إلى غيرك لكنّ الشكر فهو عبارة عن تعظيم المنعم لأجل إنعام وصل إليك فصار أعمّ من الشكر .
فكان قوله تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّه » تصريحا بأنّ المؤثّر في وجود هذا العالم فاعل مختار خلق بالقدرة والمشيئة ولم يقل : الشكر للَّه لأنّ الشكر عبارة عن تعظيمه بسبب إنعام صدر عنه ووصل إليك ، وهذا مشعر بأنّ العبد إذا ذكر تعظيمه بسبب ما وصل إليه من النعم فحينئذ يكون هذا التعظيم بسبب وصول النعمة إليه وهو المطلوب الأصليّ له ، وهذه درجة حقيرة فأمّا إذا قال العبد : الحمد للَّه يدلّ على أنّ العبد حمده لأجل كونه مستحقّا للحمد لا لخصوص أنّه تعالى أوصل النعمة إليه فيكون حينئذ الإخلاص أكمل ، واستغراق القلب أتمّ وانقطاعه عمّا سوى الحقّ أقوى وأثبت . وكلمة الحمد لفظ مفرد محلَّى بالألف واللَّام فيفيد أصل الماهيّة والحقيقة فيفيد هذه الكلمة أنّ هذه الماهيّة