لكن قال الربيع : إنّ الآية منسوخة بقوله : « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » لأنّه حكم من اللَّه والنسخ جائز في الأحكام وإنّما يمتنع النسخ في الأخبار .
قال الطبرسيّ : وهذا لا يصحّ لأنّ قوله : « أَعْتَدْنا » وارد مورد الخبر فلا يجوز النسخ فيه كما لا يجوز في سائر الأخبار .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 19 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّه ُ فِيه ِ خَيْراً كَثِيراً ( 19 )
. النزول : كان أهل الجاهليّة يؤذون النساء بأنواع كثيرة وبضروب من الظلم فاللَّه تعالى نهاهم عنها مثل أنّ الرجل إذا مات وكانت له زوجة جاء ابنه من غيرها أو بعض أقاربه فألقى ثوبه على المرأة وقال : ورثت امرأته كما ورثت ماله فصار أحقّ بها من سائر الناس ومن نفسها فإن شاء تزوّجها بغير صداق إلَّا الصداق الأوّل الَّذي أصدقها الميّت وإن شاء زوّجها من إنسان آخر وأخذ صداقها وأكله ولم يعطها شيئا فأنزل اللَّه الآية وبيّن أنّ ذلك حرام .
قال الطبرسيّ في المجمع : إنّ أبا قيس بن الأسلت لمّا مات عن زوجته كبيشة بنت معن ألقى ابنه محضر بن أبي قيس ثوبه عليها فورث نكاحها ثمّ تركها ولم يقربها ولم ينفق عليها فجاءت إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وقالت : يا نبيّ اللَّه لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح فنزلت الآية ، عن مقاتل وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
وقيل : نزلت في الرجل تكون تحته امرأة بكرة صحبتها ولها عليه مهر فيضارّها لتفتدي بالمهر ، فنهوا عن ذلك ، عن ابن عبّاس .
وقيل : نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده ولا حاجة له إليها وينتظر موتها حتّى يرثها ، عن الزهريّ ، وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السّلام أيضا .
والحاصل : نهى اللَّه عن الاستنان بسنّتهم أن تحبسوهنّ على كره منهنّ طمعا في