تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
* ( بُهْتاناً ] ) * هذا استفهام إنكاريّ أي « أتأخذونه باطلا وظلما » كالظلم بالبهتان والبهتان كذب يحيّر الإنسان لعظمته ويبهته ، والبهتان مصدر وضع موضع الحال أي مباهتين وآثمين أو المعنى تصيبون بالأخذ بهتانا * ( [ وَإِثْماً مُبِيناً ] ) * ظاهرا لا شكّ فيه . وليس معنى الآية أنّ حرمة الأخذ مختصّة بالاستبدال بأن يجوز له الأخذ بغير الاستبدال بل المعنى : إن أردتم تخلية المرأة سواء استبدلتم مكانها أخرى أم لم تستبدلوا فلا تأخذوا ممّا آتيتموها شيئا . وإنّما خصّ حال الاستبدال بالنهي عن الأخذ لعدم التوهّم بجواز الاسترجاع مع الاستبدال . * ( [ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَه ُ ] ) * وهذا تعظيم في عجب هذا الفعل ، كيف تأخذون ذلك منهنّ ؟ * ( [ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ ] ) * وهو كناية عن الجماع ، وقيل : الإفضاء حصوله معها في فراش واحد ، عن الكلبيّ . * ( [ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ] ) * والميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، عن الحسن وابن سيرين والضحّاك وجماعة وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . والقول الثاني : أنّ المراد بالميثاق كلمة النكاح الَّتي يستحلّ بها الفرج . والقول الثالث : قول النبيّ صلى اللَّه عليه وآله حيث قال : أخذتم بأمانة اللَّه واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللَّه . قال الطبرسيّ : وقد قيل في هاتين الآيتين ثلاثة أقوال : أحدها أنّهما محكمتان غير منسوختين لكن للزوج أن يأخذ الفدية من المختلعة لأنّ النشوز حصل من جهتها فالزوج في حكم المكره لا المختار للاستبدال ولا يتنافى حكم الآيتين وحكم آية الخلع فلا يحتاج إلى نسخهما بآية الخلع ، وهو قول الأكثرين . والقول الثاني : أنّهما محكمتان وليس للزوج أن يأخذ من المختلعة شيئا ولا من غيرها بسبب ظاهر الآية ، وهذا القول عن بكر بن عبد اللَّه المزنيّ . والقول الثالث : أنّ حكمها منسوخ بقوله : « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّه ِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِه ِ » « 1 » عن الحسن . انتهى .
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .