تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قولهم فلو صار ذلك علَّة للوجوب على اللَّه لصار فعل العبد مؤثّرا في صفاته وذاته وذلك لا يقوله عاقل لكنّ الصحيح هو أنّه تعالى وعد قبول التوبة من المؤمنين فإذا وعد اللَّه بشيء وكان الخلف في وعده محالا كان ذلك شبيها بالواجب فبهذا التأويل صحّ إطلاق كلمة « على » . فإن قيل : لمّا أخبر سبحانه بقبول التوبة وكلّ ما أخبر عن وقوعه كان واجب الوقوع فيلزم أن لا يكون فاعلا مختارا . فالجواب أنّ الإخبار عن الوقوع تبع للإيقاع فكان فاعلا مختارا في ذلك الإيقاع أمّا أنتم تقولون بأنّ وقوع التوبة من حيث إنّها هي تؤثّر في وجوب القبول على اللَّه وهذا ليس بصحيح فظهر الفرق ، انتهى كلام الرازيّ . وبالجملة معنى قوله تعالى : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه ِ » قبولها * ( [ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ] ) * فقيل : معنى « بجهالة » أنّ كلّ معصية يفعلها العبد جهالة وإن كان على سبيل العمد لأنّ الجهل يدعو إليها ويزيّنها للعبد ، عن ابن عبّاس وعطا ومجاهد وقتادة وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام قال : كلّ ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربّه فقد حكي قول يوسف عليه السّلام لإخوته : « هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيه ِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ » « 1 » فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللَّه . هذا أحد الوجوه في معنى « بجهالة » . والقول الثاني أنّ معناه أنّهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشيء ضرورة ، عن الفرّاء . وثالثها أنّهم يجهلون أنّها ذنوب فيفعلونها إمّا بتأويل يخطئون فيه وإمّا بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها . وهذا هو الشرط الأوّل في التوبة وأمّا الشرط الثاني في الآية وهو قوله : « ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ » وأجمع المفسّرون على أنّ المراد « مِنْ قَرِيبٍ » أي يتوبون قبل الموت لأنّ ما بين
هامش
( 1 ) يوسف : 89 .