تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
المعاصي ويصرّون عليها ويسوّفون التوبة * ( [ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ] ) * وأسبابها مثل معاينة ملك الموت وشواهد اليأس من الحياة * ( [ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ] ) * ولعلّ السبب في عدم قبولها حينئذ أنّ الإيمان والعلم يقع ضروريّا فيسقط التكليف فلا فائدة فيها . قال الطبرسيّ في المجمع : وأجمع أهل التأويل على أنّ هذه الآية قد تناولت عصاة أهل الإسلام إلَّا ما روي عن الربيع انّه قال : إنّها في المنافقين وهذا لا يصحّ لأنّ المنافقين من جملة الكفّار قال تعالى : « وَاللَّه ُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » « 1 » . وقد بيّن اللَّه الكفّار بقوله : * ( [ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ] ) * أي ليست التوبة أيضا للذين يموتون على الكفر ثمّ يندمون بعد الموت * ( [ أُولئِكَ أَعْتَدْنا ] ) * وهيّأنا * ( [ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ] ) * موجعا . قال صاحب المجمع : ومن استدلّ بظاهر قوله : « أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » على وجوب العقاب لمن مات من مرتكبي الكبائر من المؤمنين قبل التوبة فالانفصال عن استدلاله أن يقال : إنّ معنى إعداد العذاب لهم إنّما خلق النار الَّتي هي مصيرهم فالظاهر يقتضي استيجابهم لدخولها وليس في الآية أنّ اللَّه يفعل بهم ما يستحقّونه لا محالة . ويحتمل أن يكون « أولئك » إشارة إلى الَّذين يموتون وهم كفّار لأنّه أقرب إليه من قوله : « يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ » . ويحتمل أن يكون التقدير من قوله : « أَعْتَدْنا لَهُمْ » أي إذا عاملناهم بالعدل ولم نشأ العفو عنهم ، وتكون الفائدة فيه إعلامهم ما يستحقّونه من العقاب وأن لا يأمنوا من أن يفعل لهم ذلك فإنّ قوله : « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » « 2 » لا يتناول المشيئة فيه إلَّا المؤمنين من أهل الكبائر الَّذين يموتون قبل التوبة لأنّ المؤمن المطيع خارج عن هذه الجملة وكذلك التائب إذ لا خلاف في أنّ اللَّه لا يعذّب أهل الطاعات من المؤمنين ولا التائبين من المعصية والكافر خارج عن المشيئة لإخبار اللَّه تعالى أنّه لا يغفر الكفر فلم يبق تحت المشيئة إلَّا من مات مؤمنا موحّدا وقد ارتكب كبيرة لم يتب منها .
هامش
( 1 ) المنافقون : 1 . ( 2 ) السورة : 48 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 68 | مير سيد علي الحائري الطهراني