الإنسان وبين الموت قريب فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت . وقال الحسن والضحّاك وابن عمر : ما لم يعاين الموت . وقال السدّيّ : هو ما دام في الصحّة قبل المرض والموت .
وفي المجمع قال الطبرسيّ : روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قيل : له فإن عاد وتاب مرارا ؟ قال : يغفر اللَّه له ، قيل : إلى متى ؟ قال عليه السّلام : حتّى يكون الشيطان هو المحسور .
وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة تاب اللَّه عليه ثمّ قال : وإنّ السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب اللَّه عليه ثمّ قال : وإنّ الساعة لكثيرة من تاب قبل أن يغرغر بها « 1 » تاب اللَّه عليه .
وروي أيضا بإسناده عن الحسن قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : لمّا هبط إبليس قال :
وعزّتك وجلالك وعصمتك لا أفارق ابن آدم حتّى يفارق روحه جسده فقال اللَّه سبحانه :
وعزتي وجلالي لا أحجب التوبة عن عبدي حتّى يغرغر بها .
* ( [ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ ] ) * أي يقبل توبتهم * ( [ وَكانَ اللَّه ُ عَلِيماً ] ) * بمصالح العباد * ( [ حَكِيماً ] ) * فيما يعاملهم به .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 18 ] وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 )
. لمّا ذكر شرائط التوبة المقبولة أردفها بشرح التوبة الَّتي لا يكون مقبولة والآية دالَّة على أنّ من حضره الموت وشاهد أهواله فإنّ توبته غير مقبولة كما قال سبحانه : « فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » « 2 » وكذلك لمّا أدرك فرعون الغرق قال : « آمَنْتُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه ِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ » « 3 » وأمثال هذه الآيات الدالَّة على عدم قبول التوبة بعد حال اليأس من الحياة « كثيرة » .
والحاصل أنّه * ( [ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ ] ) * المقبولة الَّتي ينتفع بها صاحبها * ( [ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ] ) *
هامش
( 1 ) غرغر بنفسه : جاد بها عند الموت .
( 2 ) غافر : 85 .
( 3 ) يونس : 90 .