تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 17 ] إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه ِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّه ُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) . لمّا ذكر سبحانه في الآيتين أنّ المرتكبين للفاحشة إذا تابا وأصلحا زال الأذى عنهما ووعد سبحانه بقبول التوبة بقوله : « تَوَّاباً رَحِيماً » ذكر في هذه الآية وقت التوبة وشرطها . ولفظة * ( [ إِنَّمَا ] ) * يتضمّن النفي والإثبات فالمعنى : لا توبة مقبولة * ( [ عَلَى اللَّه ِ ] ) * أي عند اللَّه ، كما فسّره الطبرسيّ . وقيل : « عَلَى » بمعنى « من » وأتى بلفظ « عَلَى » للدلالة على التحقّق البتّة بحكم كأنّه من الواجبات الَّتي أوجب على نفسه بالتفضّل على القبول . واحتجّ القاضي عبد الجبّار الهمدانيّ على أنّه يجب على اللَّه عقلا قبول التوبة بهذه الآية من وجهين : الأول : أنّ كلمة « عَلَى » للوجوب فقوله : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه ِ لِلَّذِينَ » يدلّ على أنّه يجب عليه قبولها . الثاني : لو حملنا قوله : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه ِ » على مجرّد القبول لم يبق بينه وبين قوله : « فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ » فرق لأنّ هذا أيضا إخبار عن الوقوع أمّا إذا حملنا ذلك على وجوب القبول وهذا على الوقوع يظهر الفرق في بيان الآيتين ولا يلزم التكرار . قال الرازيّ : إنّ القول بالوجوب على اللَّه باطل لأنّ لازمة الوجوب استحقاق الذمّ عند الترك فهذه اللازمة إمّا أن يكون ممتنعة الثبوت في حقّ اللَّه أو غير ممتنعة في حقّه والأوّل باطل لأنّ ترك ذلك الواجب لمّا كان مستلزما لهذا الذّم وهذا الذمّ محال الثبوت في حقّ اللَّه وجب أن يكون ذلك الترك ممتنع الثبوت في حقّه وإذا كان الترك ممتنع الثبوت عقلا كان الفعل واجب الثبوت فحينئذ يكون اللَّه موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار وذلك باطل فثبت أنّ القول بالوجوب على اللَّه باطل ، ثمّ إنّ التوبة فعل يحصل باختيار العبد على