تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ثمّ هاهنا مسألة وهي أنّه على قول المفسّرين ثبت أنّ الآية الأولى والثانية في الزناة فما السبب في هذا التكرار ؟ قال الرازيّ : إنّ المراد من قوله : « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ » الزواني والمراد من قوله : « وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ » الزناة ثمّ إنّه تعالى خصّ الحبس في البيت بالمرأة وخصّ الإيذاء بالرجل إذ الإيذاء كان مشتركا بينهما والحبس كان من خواصّ المرأة . وقال الحسن : هذه الآية نزلت قبل الآية المتقدّمة والتقدير : واللَّذان يأتيان الفاحشة من النساء والرجال فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ، ثمّ نزل قوله : « فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ » يعنى إن لم يتوبا وأصرّا على هذا الفعل القبيح . قال الرازيّ : وهذا القول عندي في غاية البعد ويوجب فساد الترتيب في هذه الآيات ، انتهى . * ( [ فَإِنْ تابا ] ) * أي رجعا عن الفاحشة وأصلحا العمل فيما بعده * ( [ فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ] ) * وكفّوا عن أذاهما * ( [ إِنَّ اللَّه َ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ] ) * يقبل التوبة عن عباده ويرحمهم . قال الحقّيّ في روح البيان : إنّ الرجل إذا زنى بامرأة وهما محصنان فحدّهما الرجم لا غير وإن كانا غير محصنين فحدّهما الجلد لا غير وإن كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن فعلى المحصن منهما الرجم وعلى الآخر الجلد ، والمحصن هو أن يكون عاقلا بالغا مسلما حرّا دخل بامرأة بالغة حرّة مسلمة بنكاح صحيح فالرجم كان مشروعا في التوراة ثمّ نسخ بآية الإيذاء من القرآن ثمّ نسخ الإيذاء بآية الحبس ، وآية الإيذاء وإن كانت متأخّرة في الترتيب إلَّا أنّها سابقة على الأولى نزولا ثمّ صار الحبس منسوخا بحديث عبادة بن الصامت عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيّب بالثيّب جلد مائة ورجم بالحجارة ثمّ نسخ هذا كلَّه بآية الجلد بقوله : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » وصار الحدّ هو الجلد في كلّ زان وزانية ثمّ صار هذا منسوخا بالرجم في حقّ المحصن بحديث ما عز وبقي غير المحصن في حكم الجلد وهو الترتيب في الآيات والسنّة . انتهى كلام روح البيان .