وحدّهنّ الحبس إلى الموت وبقوله : « وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ » المراد أهل اللواط والمراد بالآية الَّتي في سورة النور الزنى بين الرجل والمرأة وحدّه في البكر الجلد وفي المحصن الرجم .
واحتجّ بأنّ قوله : « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ » مخصوص بالنسوان وقوله : « وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ » مخصوص بالرجال لأنّ كلمة « اللَّذان » تثنية الذكور .
واحتجّوا على إبطال قول أبي مسلم : أنّ هذا قول لم يقله أحد من المفسّرين فكان باطلا ، وقوله صلى اللَّه عليه وآله قال : قد جعل اللَّه لهنّ سبيلا الثيّب ترجم والبكر تجلد يدلّ على أنّ هذه الآية نازلة في حقّ الزناة .
ثمّ إنّ الصحابة اختلفوا في أحكام اللواط ولم يتمسّك أحد منهم بهذه الآية . وأجاب أبو مسلم عن هذا الجواب فيطول شرحه وشرحه الرازيّ في المفاتيح من أراد فلينظر هناك .
ونقل الطبرسيّ قول أبي مسلم في الآية قال : وقال أبو مسلم : هما الرجلان يخلوان بالفاحشة بينهما والفاحشة في الآية الأولى عنده السحق وفي الآية الثانية اللواط فحكم الآيتين عنده ثابت غير منسوخة وإلى هذا التأويل ذهب أهل العراق ، وهذا بعيد لأنّ الَّذي عليه جمهور المفسّرين أنّ الفاحشة في الآية الزنا وأنّ الحكم في الآية منسوخة بالحدّ المفروض في سورة النور ذهب إليه الحسن ومجاهد وقتادة والسدّيّ والضحّاك والبلخيّ والجبّائيّ والطبريّ وجماعة .
وقوله : * ( [ فَآذُوهُما ] ) * قيل : معناه التعيير باللسان والضرب بالنعال ، عن ابن عبّاس .
وقيل : التوبيخ باللسان .
وقرئ « وَالَّذانِ » مشدّدا ومخفّفا وقرأ ابن كثير مشدّدا قال ابن مقسم : إنّما شدّد ابن كثير في هذه النونات مثل « اللَّذانّ » « وهذانّ » لأمرين : أحدهما الفرق بين تثنية الأسماء المتمكّنة وغير المتمكّنة ، والآخر أنّ « الَّذي » و « هذا » مبنيّان على حرف واحد وهو الذال فأرادوا تقوية كلّ واحد منهما بأن زادوا على نونها نونا آخر من جنسها .
وقيل : زادوا النون تأكيدا كما زادوا اللام .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 63
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٦٣