وقيل : المراد من السفهاء كلّ من كان سفيها ومبذّرا من الرجال والنساء .
الأموال * ( [ الَّتِي جَعَلَ اللَّه ُ لَكُمْ قِياماً ] ) * أي جعل اللَّه شيئا يقومون به وتنتعشون فلو ضيّعتموه لضيّعتم ، ولمّا كان المال سببا للقيام والاستقلال سمّاه بالقيام إطلاقا لاسم المسبّب على السبب على سبيل المبالغة فكأنّها من فرط احتياجهم إليها نفس قيامهم .
وقيل : معنى الآية أنّها خطاب الأولياء أي أيّها الأولياء لا تؤتوا الَّذين تحت ولايتكم وكانوا سفهاء أموالهم ، والدليل على هذا المعنى قوله : « وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ » وعلى هذا المعنى يحسن تعلَّق الآية بما قبلها .
فإن قيل : فعلى هذا الوجه كان يجب أن يقال : « ولا تؤتوا السفهاء أموالهم » فلم قال : « أَمْوالَكُمُ » ؟
قيل في الجواب : إنّه أضاف المال إليهم لا لأنّهم ملكوه لكن من حيث ملكوا التصرّف فيه ويكفي في حسن الإضافة أدنى سبب والوحدة بالنوع يجرى مجرى الوحدة بالتشخّص نحو قوله : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ » « 1 » وقوله : « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » « 2 » ومعلوم أنّ الرجل منهم ما كان يقتل نفسه ولكن كان يقتل بعضهم بعضا وكان الكلّ من نوع واحد فكذا هاهنا المال شيء واحد ينتفع به الإنسان فلأجل هذه الوحدة النوعيّة حسنت إضافة أموال السفهاء إليهم .
والقول الأوّل هو تسلَّط السفيه على ماله مثل أن يسلَّمه إلى ابنه السفيه أو امرأته السفيهة فيتلف المال فيبقى الأب صفر الكفّ فقيرا فيكون الخطاب للآباء بحفظ المال وعدم تضييعه وعلى هذا الوجه يكون إضافة المال حقيقة قال الطبرسيّ : والأولى حمل الآية على العموم .
* ( [ وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ ] ) * الرزق من اللَّه العطيّة من غير حدّ ومن العباد إجراء موقّت محدود و ، المعنى : أطعموهم منها ولم يقل : « منها » لئلَّا يكون ذلك أمرا بأن يجعلوا بعض أموالهم رزقا لهم بل أمرهم أن يجعلوا أموالهم مكانا لرزقهم بأن يتّجروا فيها ويثمروا فيجعلوا أرزاقهم من الأرباح لا من أصول الأموال .
هامش
( 1 ) التوبة : 129 .
( 2 ) البقرة : 54 .