تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
لكنّ الرازيّ أنكر هذا المعنى وقال : إذا حملنا الطيب على استطابة النفس وميل القلب أولى ، النهاية أنّ الآية عامّة ودخله التخصيص بقوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ، الآية » . وكلمة « مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » معناه اثنين اثنين وثلاثا وثلاثا وأربعا وأربعا وهو غير منصرف اجتمع في الكلمة العدل والوصف : أمّا العدل عبارة عن أنّك تذكّر كلمة وتريد بها أخرى كما تقول : عمرو تريد عامر فهي معدولة ، وأمّا أنّه وصف لمعنى الوصفيّة لأنّ معنى قوله : « أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » « 1 » أي موصوفين بهذه الصفات فهذه الألفاظ معدولة عن تكرّرها فإنّك لا تريد بقولك : مثنى ثنتين فقط بل ثنتين ثنتين فإذا قلت : جاءني اثنان أو ثلاثة ، كان غرضك الإخبار عن مجيء هذا العدد فقط أمّا إذا قلت : جاءني القوم مثنى ، أفاد أنّ ترتيب مجيئهم وقع اثنين اثنين فثبت أنّه حصل في هذه الألفاظ نوعان من العدد . والحكم في الآية لا يتناول العبيد بل خاص للأحرار لأنّ العبد لا يتمكّن من النكاح إلَّا بإذن مولاه قال اللَّه تعالى : « ضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » « 2 » وقال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : أيّما عبد تزوّج بغير إذن مولاه فهو عاهر . فثبت أنّ هذه الآية المخاطب بها الحرّ ولا يندرج فبها العبد . وقوله : « مَثْنى وَثُلاثَ » يجوز أن يكون حال من قوله : « ما طابَ لَكُمْ » ويجوز أن يكون بدل من « ما » وإنّما جاءت الواو في « وثلاث » ولم تأت « أو » لأنّه على طريق البدل كأنّه قال : وثلاث بدل من مثنى ، ورباعا بدل من ثلاثا ، ولو جاء « أو » لكان لا يجوز لصاحب المثنى ثلاث ولصاحب الثلاث رباع . قال الطبرسيّ : إنّ هذا لا يؤدّي إلى جواز نكاح التسع بأنّ اثنين وثلاثة وأربعة تسعة فإنّ من قال : دخل القوم البلد مثنى وثلاث ورباع ، لا يقتضي اجتماع الأعداد في الدخول ، ولأنّ لهذا العدد لفظا موضوعا وهو تسع فالعدول عنه إلى مثنى وثلاث نوع من العيّ مقدّس كلامه عن ذلك قال الصادق : لا يحلّ لماء الرجل أن يجري في أكثر من
هامش
( 1 ) فاطر : 1 . ( 2 ) النحل : 75 .