تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يكون محتاجا إلى وجه الأجرة على عمله في مال اليتيم . وقيل : كلّ شيء أكل من مال اليتيم فهو الأكل على وجه الإسراف . والأوّل أليق بمذهبنا فقد روى محمّد بن مسلم عن أحدهما قال : سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخيه يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته قال : إن كان يليط حياضها ويقوم على خدمتها ويردّ نادتها فليشرب من ألبانها غير مضرّ بالولد . وقوله : « وبدارا » أي لا تبادروا بأكل أموالهم قبل كبرهم ورشدهم حذرا من أن يكبروا فيلزمكم تسليم المال إليهم خوفا من * ( [ أَنْ يَكْبَرُوا ] ) * ويقولون : ننفق كما نشتهي قبل أن يكبروا . * ( [ وَمَنْ كانَ غَنِيًّا ] ) * من الأولياء والأوصياء * ( [ فَلْيَسْتَعْفِفْ ] ) * وليتنزّه عن أكلها وليقنع بما آتاه اللَّه من الغنى ولا يأخذ لا قليلا ولا كثيرا ، يقال : استعفّ عن الشيء وعفّ عنه إذا امتنع منه وتركه . * ( [ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ] ) * أي من كان فقيرا من الأولياء والأوصياء فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية . * ( [ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ] ) * بعد ما راعيتم الشرائط المذكورة * ( [ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ] ) * بأنّهم تسلَّموها وقبضوها فيعلمون أنّه برئت ذممكم لما أنّ ذلك أبلغ من التهمة وأنفى للخصومة وأسلم في الأمانة * ( [ وَكَفى بِاللَّه ِ حَسِيباً ] ) * وحافظا لأعمال خلقه فاللائق للإنسان أن يحترز عن حقّ الغير خصوصا اليتيم فإنّه يجرّه إلى نار الجحيم . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : من كانت عنده مظلمة لأخيه أو شيء فليستحلل منه اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيّئات صاحبه فحمل عليه . ومن اجتمعت عليه مظالم وقد تاب منها وعسر عليه استحلال أرباب المظالم فليكثر من حسناته ليوم القصاص وليسرع ببعض الحسنات ويجتهد فيها غاية الإخلاص فعساه يقرّ به ذلك العمل الخالص إلى اللَّه فينال به لطفه تعالى الَّذي ادّخره لأهل الخلوص في دفع مظالم العباد عن المخلص بإرضائه تعالى إيّاهم .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 7 ] لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْه ُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 )

.
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 50 | مير سيد علي الحائري الطهراني