قال الطبرسيّ :
النزول : كانت العرب في الجاهليّة يورّثون الذكور دون الإناث فنزلت الآية ردّا لقولهم . قال قتادة وابن جريح وابن زيد : وقيل : كانوا لا يورّثون إلَّا من طاعن بالرماح وذاد عن الحريم والمال ، فقال تعالى مبيّنا حكم أموال الناس بعد موتهم .
قال صاحب تفسير روح البيان : إنّ أوس بن صامت الأنصاريّ خلَّف زوجته امّ كحة وثلاث بنات فزوى ابنا عمّه سويد وعرفطة ميراثه عنهنّ على سنّة الجاهليّة فإنّهم ما كانوا يورّثون النساء ويقولون : إنّما يرث من يحارب ويذبّ عن الحوزة فجاءت امّ كحة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في مسجد الفضيخ فشكت إليه فقال صلى اللَّه عليه وآله : ارجعي حتّى أنظر ما يحدث اللَّه فنزلت الآية فبعث إليهما أن لا يفرّقا من مال أوس شيئا فإنّ اللَّه قد جعل لهنّ نصيبا ولم يبيّن حتى بيّن ونزل « يُوصِيكُمُ اللَّه ُ فِي أَوْلادِكُمْ ، الآية » « 1 » .
المعنى : * ( [ لِلرِّجالِ ] ) * سهم وحظَّ من تركة الوالدين والأقربين * ( [ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ ] ) * أي وللنساء أيضا من قرابة الميّت حصّة وسهم من تركته قليلة كانت التركة أو كثيرة * ( [ نَصِيباً مَفْرُوضاً ] ) * فرض تسليمه إلى أهله ومستوجبه لا محالة ، والفرض يقتضي فارضا فرضه والوجوب قد يجب الشيء في نفسه من غير إيجاب موجب ولذلك صحّ وجوب الثواب عليه تعالى فهذا هو الفرق بين الفرض والوجوب .
وهذه الآية تدلّ على أنّ ذوي الأرحام يرثون لأنّهم من جملة الرجال والنساء الَّذين مات عنهم الأقربون .
وأيضا تدلّ على بطلان القول بالعصبة ويدخل في عموم اللفظ الأنبياء وغير الأنبياء ، وتدلّ على أنّ الأنبياء وغير الأنبياء في الحكم سواء كما ذهبت إليه الفرقة الإماميّة .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 8 ] وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْه ُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 8 )
. واختلف المفسّرون في هذه الآية على قولين :
هامش
( 1 ) السورة : 11 .