تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
* ( [ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ] ) * أي كلاما ليّنا يطيب به نفوسهم مثل أن يقول للصبيّ : المال مالك وأنا خازن لك وإذا زال صباك أردّ المال عليك ويعظه وينصحه ويحثّه على الصلاة ويأمره بترك التبذير ويعرّفه أنّ غاية التبذير الاحتياج والفقر وما يشبه هذا النوع من الكلام . وحفظ المال من السرف والتبذير أمر واجب وسلاح للمؤمن للفقر الَّذي كاد أن يهلك دينه ، وكان السلف يقولون لطبقة من الناس : اتّجروا واكتسبوا فإنّكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أوّل ما يأكل دينه . وربّما رأوا رجلا في جنازة فقالوا له : اذهب إلى دكّانك لأنّ أغلب طبقات الناس ما لم يكونوا فارغي البال لا يمكنهم القيام بتحصيل الآخرة فمن أراد الدنيا لهذا الغرض كانت الدنيا له من الأسباب المعينة على اكتساب سعادة الآخرة أمّا من أرادها للذّة نفسه فكانت من أعظم الخطايا وأكبر المعوّقات عن كسب سعادة الآخرة فخير المال ما كان متاع البلاغ .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 6 ] وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّه ِ حَسِيباً ( 6 ) أي واختبروا أيّها الأولياء والأوصياء ، وجرّبوهم من أمورهم مثل أن تعطوهم من المال ما يتصرّفون فيه بيعا وابتياعا وإن كانوا ممّن له ضياع وأهل وخدم بأن يباشروا في الجملة إلى نفقة عيالهم وخدمهم حتّى يتبيّن لكم كيفيّة أحوالهم . * ( [ حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ] ) * شرط سبحانه في دفع أموالهم إليهم شرطين : أحدهما بلوغ النكاح مثل أن يحتلموا فحينئذ يصلحون عنده للنكاح ، والثاني إيناس الرشد وهو قوله : * ( [ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ] ) * أي شاهدتم وأحسستم اهتداء إلى وجوه التصرّفات من غير تبذير * ( [ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ] ) * من غير تأخير إذا طالبوا . * ( [ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً ] ) * بغير ما أباحه اللَّه لكم ، وقيل : معناه : لا تأكلوا من مال اليتيم فوق ما تحتاجون إليه فإنّ لوليّ اليتيم أن يتناول من ماله قدر القوت بشرط أن