تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ثمّ خاطب اليهود والنصارى فقال : * ( [ يا أَهْلَ الْكِتابِ ] ) * والكتاب جنس شامل للتوراة والإنجيل . * ( [ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا ] ) * يعني محمّد صلى اللَّه عليه وآله الإضافة للتشريف والإيذان بوجوب اتّباعه * ( [ يُبَيِّنُ لَكُمْ ] ) * حال كونه صلى اللَّه عليه وآله مبيّنا لكم على التدريج * ( [ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ ] ) * وذلك أنّهم أخفوا صفة محمّد في التوراة وأخفوا أمر الرجم ، ثمّ إنّ الرسول بيّن ذلك لهم وأخبرهم صلى اللَّه عليه وآله بأسرار ما في كتابهم أنّه لم يتلمّذ عند أحد ولم يقرأ وهذه معجز له صلى اللَّه عليه وآله . * ( [ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ] ) * وهذه أيضا صفته صلى اللَّه عليه وآله أي لا يظهره إذا لم يضطرّ إليه بسبب أمر دينيّ صيانة لكم عن زيادة الافتضاح . * ( [ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّه ِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ] ) * قيل : المراد من النور والكتاب هو القرآن لما فيه من كشف ظلمات الشرك والشكّ وإبانة ما خفي على الناس من الحقّ ، والعطف يلزم المغايرة وهاهنا لتنزيل المغايرة بالعنوان منزلة المغايرة بالذات . وقيل : المراد من النور الرسول وسمّي الرسول نورا لأنّ أوّل شيء أظهره الحقّ بنور قدرته من ظلمه العدم كان نور محمّد صلى اللَّه عليه وآله قال صلى اللَّه عليه وآله : كنت نورا بين يدي ربّي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام . وقيل : المراد القرآن . * ( [ يَهْدِي بِه ِ اللَّه ُ ] ) * وحّد الضمير لأنّهما في حكم الواحد فإنّ المقصود منهما دعوة الحقّ إلى الحقّ فكلاهما هاديان أي يهدي اللَّه بمحمّد أو بالقرآن . كلامكم نور وأمركم رشد ووصيّتكم التقوى وفعلكم الخير وعادتكم الإحسان * ( [ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَه ُ ] ) * أي اتّبع برضاء اللَّه في تصديق النبيّ وقبول شريعته * ( [ سُبُلَ السَّلامِ ] ) * قيل : المراد من السلام هو اللَّه أي شرائع اللَّه وسبله الَّتي شرعها لعباده وهو الدين . وقيل : المراد من السلام السلامة من كلّ ضرّ فمعنى الآية : يهدي إلى طرق السلامة من اتّبعه . والسلام والسلامة كالضلال والضلالة ويهدي أي يفعل اللطف المؤدّي إلى سلوك طريق السلامة والحقّ . * ( [ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ] ) * لأنّ الكفر يتحيّر فيه صاحبه كما يتحيّر في الظلام ويهتدى بالإيمان إلى النجاة كما يهتدى بالنور * ( [ بِإِذْنِه ِ ] ) * وتوفيقه وتيسيره تعالى .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 278 | مير سيد علي الحائري الطهراني