* ( [ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه ِ ] ) * مرّ تفسيره * ( [ فَأَغْرَيْنا ] ) * أي ألصقنا وألزمنا من غري بالشيء إذا لزمه * ( [ بَيْنَهُمُ ] ) * ظرف متعلَّق بأغرينا بين اليهود والنصارى ، وقيل : بين فرق النصارى فإنّ بعضهم يكفّر بعضا إلى يوم القيامة * ( [ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ ] ) * وهي تباعد القلوب والنيّات * ( [ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ] ) * غاية للإغراء أو للعداوة والبغضاء .
* ( [ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّه ُ ] ) * ويخبرهم في الآخرة بما عملوا ، قيل : السبب في وقوع العداوة والاختلاف بين النصارى هو رجل يقال له يونس وكان بينه وبين النصارى قتال قتل منهم خلقا كثيرا فأراد أن يحتال بحيلة يلقي بينهم القتال فيقتل بعضهم بعضا فجاء إلى النصارى وجعل نفسه أعور وقال لهم : ألا تعرفونني ؟ فقالوا : أنت الَّذي فعلت ما فعلت وقتلت ما قتلت ، فقال : قد فعلت ذلك كلَّه والآن تبت لأنّي رأيت عيسى في المنام نزل من السماء فلطم وجهي لطمة فقأ عيني وقال : أيّ شيء تريد من قومي ؟ تبت على يده ثمّ جئتكم لأكون بين ظهرانيكم واعلَّمكم شرائع دينكم كما علَّمني عيسى في المنام .
فاتّخذوا له غرفة فصعد تلك الغرفة وفتح كوّة إلى الناس في الحائط وكان يتعبّد في الغرفة وربّما كانوا يجتمعون إليه ويسألونه ويجيبهم من تلك الكوّة وربّما يأمرهم بأن يجتمعوا وينادي لهم من تلك الكوّة ويقول لهم بقول كان في الظاهر منكرا وينكرون عليه فكان يفسّر ذلك القول تفسيرا يعجبهم ذلك فانقادوا كلَّهم له وكانوا يقبلون قوله بما يأمرهم به .
فقال يوما من الأيّام : اجتمعوا عندي فقد حضرني علم ، فاجتمعوا فقال لهم : أليس خلق اللَّه هذه الأشياء في الدنيا لمنفعة بني آدم ؟ قالوا : نعم ، فقال : لم تحرّمون على أنفسكم هذه الأشياء يعني الخمر والخنزير وقد خلق لكم ما في الأرض جميعا ؟ فأخذوا قوله فاستحلَّوا الخمر والخنزير .
فلمّا مضى على ذلك أيّام دعاهم وقال : قد حضرني علم ، فاجتمعوا فقال لهم : من أيّ ناحية تطلع الشمس ؟ فقالوا : من قبل المشرق ، فقال : ومن أيّ ناحية تطلع القمر والنجوم ؟ فقالوا : من قبل المشرق ، فقال : ومن يرسلهم من المشرق ؟ قالوا : اللَّه تعالى ، فقال :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 276
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٧٦