تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
اعلموا أنّه تعالى في قبل المشرق فإن صلَّيتم له فصلَّوا إليه ، فحوّل صلاتهم إلى المشرق . فلمّا مضى على ذلك أيّام دعا بطائفة منهم وأمرهم بأن يدخلوا عليه في الغرفة فقال لهم : إنّي أريد أن أجعل نفسي الليلة قربانا لأجل عيسى وقد حضرني علم فأريد أن أخبركم في السرّ لتحفظوا ما عنّي وتدعوا الناس إلى ذلك بعدي - ويقال أيضا : إنّه أصبح يوما وفتح عينه الأخرى ثم دعاهم وقال لهم : جاءني عيسى الليلة وقال : قد رضيت عنك فمسح يده على عيني فبرئت والآن أريد أن أجعل نفسي قربان له - ثمّ قال : هل يستطيع أحد أن يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص إلَّا اللَّه ؟ فقالوا : لا ، فقال : إنّ عيسى قد فعل هذه الأشياء فاعلموا أنّه هو اللَّه ، فخرجوا من عنده . ثمّ دعا بطائفة أخرى فأخبرهم بذلك أيضا وقال : إنّه كان ابنه . ثمّ دعا بطائفة ثالثة وأخبرهم بذلك أيضا وقال لهم : إنّه ثالث ثلاثة . وأخبرهم أنّه يريد أن يجعل نفسه الليلة قربانا . فلمّا كان بعض الليالي خرج من بين الناس فأصبحوا وجعل كلّ فريق يقول : علَّمني كذا وكذا . وقال الفريق الآخر : أنت كاذب بل علَّمني كذا وكذا . فوقع بينهم الجدال والقتال فاقتتلوا خلقا كثيرا وبقيت العداوة بينهم . وهم ثلاث فرق منهم النسطوريّة قالوا : المسيح ابن اللَّه . والثانية الملكائيّة - وهم الروم - قالوا : إنّ اللَّه تعالى ثالث ثلاثة المسيح وامّه واللَّه . والفرقة الثالثة اليعقوبيّة قالوا : إنّ اللَّه هو المسيح . انتهي كلام صاحب روح البيان . وبالجملة فعلى العاقل أن يلاحظ قوله فإن الرجل يقتل ما بين فكّيه . والوجه في نسبة الإغراء إليه تعالى معناه : أنّا بسبب تركهم الميثاق أخطرنا على بال كلّ منهم ما يوجب الوحشة والمباينة عن صاحبه عقوبة لهم .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 15 إلى 16 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّه ِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِه ِ اللَّه ُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَه ُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِه ِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 )