ثمّ حكى سبحانه عن الفريقين من أهل الكتاب * ( [ وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه ِ وَأَحِبَّاؤُه ُ ] ) * فقالت اليهود : نحن أشياع ابنه عزير . وقالت النصارى : نحن أشياع ابنه المسيح . وحاصل المعنى : نحن من اللَّه بمنزله الأبناء للآباء وقرينا منه كقرب الولد لوالده وغضب اللَّه علينا كغضب الرجل على ولده ويدّعون أنّ لهم فضلا ومرتبة عند اللَّه على سائر الخلق .
فردّ سبحانه عليهم ذلك * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد إلزاما لهم * ( [ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ] ) * أي إن صحّ ما زعمتم فلأيّ شيء يعذّبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ ؟ وقد اعترفتم بأنّه سيعذّبكم في الآخرة أيّاما معدودة بعدد أيّام عبادتكم العجل .
* ( [ بَلْ ] ) * لستم كذلك * ( [ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ] ) * من جنس ما خلق اللَّه كسائر الناس من غير مزيّة لكم عليهم * ( [ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ] ) * أن يغفر له من أولئكم المخلوقين وهم الَّذين آمنوا باللَّه وبرسله * ( [ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ] ) * أن يعذّبه منهم وهم الَّذين كفروا به وبرسله .
* ( [ وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ] ) * من الموجودات لا ينتمي إليه تعالى شيء منها إلَّا بالمملوكيّة والعبوديّة يتصرّف في ملكه كيف يشاء إيجادا وإعداما وإماتة وإثابة وتعذيبا فإنّى لهم ادّعاء ما زعموا ؟ * ( [ وَإِلَيْه ِ الْمَصِيرُ ] ) * في الآخرة خاصّة لا إلي غيره فيجازي المحسن والمسيء بما يستدعيه عمله وليست المحبّة بالدعوى بل لها علامات .
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه
هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته
إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع
فإذا كان المصير إليه في الثواب والعقاب فطوبى لعبد تفكّر في عاقبة أمره فرغب في الزهد والطاعة قبل مضيّ الوقت ، قال المولويّ :
ز ابتداى كار آخر را ببين
تا نباشى تو پشيمان يوم دين
حكي أنّ رجلا أتى إلى صائغ يسأله الميزان ليزن رضاض ذهب له فقال الصائغ :
اذهب فإنّه ليس لي غربال ، فقال الرجل : لا تسخر بي ائت الميزان ، فقال : إنّما قلت الصحيح ليس بي مكنة ، قال الرجل : أطلب منك الميزان وأنت تجيبني بما يضحك منه ، فقال : قلت الصحيح لأنّك شيخ مرتعش فعند الوزن يتفرّق رضاضك من يدك بسبب ارتعاشك فيسقط