والكاذبة مثل قوله : « لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً » « 1 » أي لغوا ، والمعنى : أنّ الغدر والخيانة عادة مستمرّة لهم ولأسلافهم بحيث لا يكادون يتركونها فلا تزال ترى ذلك منهم . ويجوز أن يكون « الخائنة » صفة فالمعنى : لا تزال تطَّلع على نفس خائنة أو ذات خيانة إلَّا قليلا منهم لم يخونوا وهم الَّذين آمنوا منهم كعبد اللَّه بن سلام وأضرابه ، « 2 » وهو استثناء من الضمير المجرور في « منهم » .
* ( [ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ] ) * أي أعرض عنهم ولا تتعرّض لهم بالمعاقبة إن تابوا وآمنوا أو عاهدوا والتزموا الجزية . وقيل : الحكم مطلق فنسخ بآية السيف وهو قوله : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ » « 3 » .
* ( [ إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ] ) * تعليل للأمر بالصفح ، وقيل : المراد بهؤلاء المحسنين هم المعنيّون بقوله « إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ » وهم الَّذين ما نقضوا العهد .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 14 ] وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه ِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّه ُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 )
. المراد من الآية أنّ سبيل النصارى مثل سبيل اليهود في بعض المواثيق من عند اللَّه .
* ( [ وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا ] ) * أي وأخذنا من النصارى ميثاقهم كما أخذنا ممّن قبلهم من اليهود و « من » متعلَّقة « بأخذنا » والتقديم للاهتمام وإنّما قال سبحانه : « قالُوا إِنَّا نَصارى » ولم يقل : ومن النصارى ، تنبيها على أنّهم نصارى بنسبتهم أنفسهم بهذه الأمم ادّعاء لنصرة اللَّه بقولهم لعيسى « نحن أنصار اللَّه » والميثاق المأخوذ منهم هو ما أخذ اللَّه عليهم في الإنجيل من الأمر المؤكّد والعهد باتّباع محمّد صلى اللَّه عليه وآله وإظهار صفته ونعوته .
هامش
( 1 ) الغاشية : 11 .
( 2 ) لا يخلو من شيء فان عبد اللَّه بن سلام اسلم قبل نزول الآية بمدة فالظاهر أن المراد به بعض اليهود الذين لم يسلموا حين نزول الآية . الميزان
( 3 ) التوبة : 29 .