* ( [ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * وهو طريق الجنّة قال الحقّيّ في تفسيره : وهذه الهداية عين الهداية إلى سبل السلام وإنّما عطف عليها تنزيلا للتغاير الوصفيّ منزلة التغاير الذاتيّ كما في قوله : « وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا . . . وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ « 1 » » .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 17 إلى 18 ] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه َ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّه ِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّه ُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه ِ وَأَحِبَّاؤُه ُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْه ِ الْمَصِيرُ ( 18 )
اللام في « لقد كفر » جواب القسم والتقدير : اقسم باللَّه لقد كفر الَّذين قالوا : كفّرهم اللَّه لهذا القول لأنّهم قالوا على وجه التديّن والاعتقاد ووصفوا المسيح وهو محدث بصفات القديم وقالوا : إله ، وكلّ من كان كذلك كان كافرا البتّة فإنّهم جعلوا مخلوقة وعبده هو تعالى .
وهاهنا مسألة وهي أنّ أحدا من النصارى لا يقول : « إِنَّ اللَّه َ هُوَ الْمَسِيحُ » إذا سألتهم فكيف يكون ذلك ؟
والجواب أنّهم وإن كانوا لا يصرّحون بعضهم بهذا القول الشنيع إلَّا أنّ حاصل مذهبهم ليس إلَّا ذلك .
وبيان ذلك أنّ اليعقوبيّة منهم يقولون بأنّ عيسى حلّ فيه جزء من الإلهيّة وكثيرا من الحلوليّة يقولون : إنّ اللَّه يحلّ في بدن إنسان معيّن أو في روحه وبعض النصارى بل الكلّ يقولون : إنّ أقنوم الكلمة اتّحد بعيسى عليه السّلام . فاقنوم الكلمة إمّا أن يكون ذاتا أو صفة فإن كان ذاتا فذات اللَّه قد حلَّت في عيسى واتّحدت بعيسى فيكون عيسى هو
هامش
( 1 ) هود : 58 .