تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الإله على هذا القول . وإن قلنا : إنّ الأقنوم عبارة عن الصفة فانتقال الصفة من ذات إلى ذات أخرى لو فرضنا أنّه معقول فانتقال أقنوم العلم مثلا عن ذات اللَّه إلى عيسى يلزم خلوّ ذات اللَّه عن العلم ومن لم يكن عالما لم يكن إلها فحينئذ يكون الإله عيسى فثبت أنّ النصارى قالوا : إنّ اللَّه هو المسيح بن مريم . والحلول والاتّحاد باطل . قال الشيخ سديد الدين محمود الحمصيّ أو أبوه في فساد القول بوحدة الوجود وتحريره وبيانه بأنّه تعالى لو كان وجوده عين وجود خلقه ولا شكّ في قعود أفراد الممكنات يوم انقسام ذاته تعالى وحينئذ إمّا أن يكون كلّ واحد من أجزائه تعالى إلها فيلزم تعدّد الآلهة وهو كفر وشرك أو لا يكون فتوقّف إلهيّته تعالى على اجتماع الأجزاء والاجتماع يحتاج إلى جامع ومؤلَّف وهو إمّا ذاته تعالى فيلزم كونه إلها قبل كونه إلها هذا خلف ، وإمّا غيره فيلزم توقّفه في إلهيّته على غيره فيكون ممكنا مع كونه واجبا وهذا خلف فلمّا أدّى القول بالاتّحاد إلى واحد هذه المحالات وجب كونه فاسدا ومحالا . * ( [ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّه ِ شَيْئاً ] ) * فاحتجّ سبحانه على فساد هذا القول بقوله : « قل » يا محمّد : « فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّه ِ » وهذه جملة شرطيّة قدّم فيها الجزاء على الشرط والتقدير : إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمّه ومن في الأرض جميعا فمن ذا الَّذي يقدر على دفعه ويمنعه عن إرادته ؟ والمراد من قوله : * ( [ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ] ) * يعني إنّ عيسى مشاكل لمن في الأرض في الصورة والخلقة والتركيب والتغيّر ، ولمّا كان اللَّه خالقا للكلّ وجب أن يكون خالقا لعيسى أيضا . * ( [ وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ] ) * وقال : « وَما بَيْنَهُما » بعد ذكر السماوات والأرض ولم يقل : بينهنّ ، أراد الصنفين * ( [ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ] ) * أن يخلقه فإن شاء خلق من ذكر وأنثى وإن شاء خلق من أنثى بغير ذكر ولا يلزم بكون المسيح خلق من غير ذكر أن يكون إلها . * ( [ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * فقول النصارى : « إنّ اللَّه اتّحد بالمسيح فصار الناسوت لاهوتا يجب أن يتّخذ إلها ويعبد » غلط .